للنّصوص.
فإن قال : إنّي لم أوجب التّناقض في هذه الأحكام فتلزموني ذلك في ورود النّص بها ، وإنّما منعت وحالها هذه من التّطرّق بالقياس إليها.
قيل : ليس يمتنع ما ظننت امتناعه إذا نصب الله تعالى لقضاء الصّوم أمارة توجبه ، وأخلى قضاء الصّلاة من مثلها.
على أنّ للقوم (١) أن يقولوا : إنّا لا نثبت القياس في كلّ حكم وعلى كلّ أصل ، وإنّما نثبته بحيث يسوغ ويصحّ ، وأكثر ما يقتضيه ما أوردته ممّا هو بخلاف القياس (أوّلا) (٢) ، فلا يسوغ دخوله فيه أن يمتنع فيه من القياس وفيما جرى مجراه ، فلم إذا امتنع القياس في هذه الأمور امتنع في غيرها؟
فأمّا من نفى القياس واعتمد في نفيه على أنّ الحكيم لا يجوز أن يقتصر على أدون البيانين رتبة مع قدرته على أعلاهما ، وأنّ النّصوص أبلغ في البيان من (٣) القياس ، فيجب أن تكون العبادة في معرفة الأحكام مقصورة عليها (٤).
والكلام (٥) عليه أن يقال له :
أوّل ما في كلامك أنّه اعتراف بأنّ القياس يوصل به إلى الأحكام ، لأنّه لا يجوز أن تقول إنّه أخفض رتبة في باب البيان من غيره ما التّبيين (٦) يقع به ، وإذا ثبت كونه بيانا فما الّذي يمنع من العبادة به ـ وإن كان أدون رتبة ـ لما يعلمه الله تعالى من صلاح المكلّف فيه ، وأنّه إذا توصل إلى الحكم به ولحقته المشقّة في طريق كان أقرب إلى فعله ، واستحقّ عليه من الثواب ما لا يستحقّه لو وصل إلى معرفته بالنّصّ؟
__________________
(١) في الأصل : القوم.
(٢) زيادة من الأصل.
(٣) في الأصل : و.
(٤) القائل بهذه المقولة أصحاب الظّاهر كداود الظّاهري وغيره ، راجع هامش رقم (٤) صفحة ٦٥١.
(٥) فالكلام.
(٦) إلّا والتبيين.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
