فصل ـ [٢]
«في الكلام على من أحال القياس عقلا على اختلاف عللهم»
أمّا من أحاله عقلا (١) من حيث لا يمكن أن يكون طريقا لمعرفة الأحكام ، فنحن إذا بيّنا أنّ ذلك ممكن جرى مجرى سائر الأدلّة من النّصوص وغيرها من الكتاب والسنّة.
والّذي يدلّ على صحّة معرفة الأحكام به : أنّه لا فرق في صحّة معرفتنا بتحريم النّبيذ المسكر بين أن ينصّ الله على تحريم المسكر من الأنبذة ، وبين أن ينصّ على تحريم الخمر وينصّ على أنّ العلّة في تحريمها شدّتها ، أو يدلّنا بدليل غير النّص على أنّه حرّم الخمر لهذه العلّة ، أو ينصب لنا أمارة تغلب عند نظرنا فيها ظنّنا أنّ تحريمها لهذه العلّة ، مع إيجاب القياس علينا في الوجوه كلّها ، لأنّ بكلّ طريق من هذه الطّرق نصل إلى المعرفة بتحريم النّبيذ ، فمن دفع جواز العبادة بأحدها كمن دفع جواز ورودها بسائرها.
ولما ذكرناه أمثال في العقليّات ، لأنّه لا فرق في العلم بوجوب تجنّب سلوك بعض الطّرق بين أن نعلم فيه سبعا مشاهدة ، وبين أن نعلمه بخبر يوجب العلم ، أو
__________________
(١) وهم جمهور فقهاء العامّة ، إلّا الظّاهريّة ونفر قليل لا يعتدّ العامّة بآرائهم. انظر أقوالهم واستدلالاتهم في المصادر الواردة في هامش رقم (٧) صفحة ٦٥١.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
