بخبر يقتضي الظّنّ ، والأفضل (من) (١) جميع ذلك في الحكم ، الّذي ذكرناه ، ما (٢) بين أن ينصّ لنا على صفة الطّريق الّذي فيه السّبع ، أو ينصب لنا أمارة على تلك الصّفة.
فأمّا من أحاله من حيث تعلّق بالظّنّ الّذي يخطئ ويصيب ، فينتقض قوله بكثير من الأحكام في العقل والشّرع يتعلّق بالظّن ، ألا ترى أنّا نعلم في العقل (٣) حسن التّجارة عند ظنّ الرّبح ، ونعلم قبحها عند الظّن للخسران (٤) ، ونعلم قبح سلوك الطّريق عند غلبة الظّنّ بأنّ فيه سبعا أو لصّا أو ما يجري مجراهما ، ونعلم وجوب النّظر (٥) في طريق معرفة الله تعالى عند دعاء الدّاعي ، أو الخاطر (٦) الّذي يحصل عنده الظّنّ والخوف ، ووجوب معرفة الرّسل والنّظر في معجزاتهم على هذا الوجه.
فأمّا تعلّق الأحكام الشّرعيّة بالظّنّ فأكثر من أن تحصى ، نحو وجوب التّوجّه إلى القبلة عند الظّنّ بأنّها في جهة مخصوصة ، وتقدير النّفقات ، وأرش الجنايات ، وقيم المتلفات ، والعمل بقول الشّاهدين.
ويجب أن يعلم أنّ الظّنّ وإن كان طريقا إلى العلم بوجوب أحكام على نحو ما ذكرناه ، وساوى هذا الوجه العلم ، لأنّه لا فصل بين أن نظنّ جهة القبلة ، وبين أن نعلمها في وجوب التّوجّه إليها ، وكذلك لا فصل بين أن نظن الخسران في التّجارة أو نعلمه في قبحها ، فإنّه لا يساوي العلم من وجوه أخر ولا يقوم فيها مقامه ، لأنّ الفعل الّذي يلزم المكلّف فعله لا بدّ أن يكون معلوما له ، أو في حكم المعلوم بأن يكون متمكّنا من العلم به ، أو يكون سببه معلوما إذا تعذّر العلم بعينه.
ولا بدّ أيضا أن يعلم وجوبه ، ووجه وجوبه إمّا على جملة أو تفصيل.
__________________
(١) بين.
(٢) و.
(٣) بالعقل.
(٤) بالخسران.
(٥) في الأصل : الظّنّ.
(٦) في المصدر : أو خطور الخاطر
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
