الشّيخ المفيد رحمهالله (١).
ومن النّاس : من أجاز التّعبّد به ، ونفاه (٢) من حيث وقعت الشّريعة على وجه لا يسوغ معه القياس ، وهذه الطّريقة محكيّة عن النّظام (٣).
وذهب بعض أصحاب الظّاهر من داود وغيرهم : إلى أنّه لا يجوز أن يقتصر الله تعالى بالمكلّف على أدون البيانين رتبة مع قدرته على أعلاهما (٤)
ومنهم : من نفاه مع إجازته ورود العبادة به ، من حيث لم يثبت التّعبد به ، أو من حيث ورد السّمع بخلافه (٥).
فأمّا من أثبته فاختلفوا :
فمنهم : من أثبته عقلا ، وهم شذّاذ غير محصّلين (٦).
ومنهم : من أثبته سمعا وزعم أنّ العقل لا يدلّ على ثبوته ، وهم المحصّلون من مثبتي القياس ، وفيهم الكثرة من الفقهاء والمتكلّمين (٧) ، وكلامهم أقوى شبهة.
__________________
(١) شيخنا أبو عبد الله
(٢) في الأصل : أنفاه.
(٣) روي عن النظّام قوله : «إن الله عزوجل قد دلّ بوضع الشّريعة على أنّه منعنا من القياس لأنّه فرّق بين المتّفقين وجمع بين المفرّقين ، فأباح النّظر إلى شعر الأمّة الحسناء وحظّر النّظر إلى شعر الحرّة وإن كانت شوهاء ...» وتابعة على هذا الرّأي قوم من المعتزلة البغداديين فمنهم يحيى الإسكافي ، وجعفر بن مبشّر ، وجعفر بن حرب.
انظر : «المعتمد ٢ : ٢٣٠ ، التبصرة : ٤١٩ ، الأحكام ٤ : ٢٧٢».
(٤) قال الزرشكي في «البحر المحيط» نقلا عن أبي منصور أنّ داود قال : «لا حادثة إلّا وفيها حكم منصوص عليه في القرآن ، أو السنّة ، أو مدلول عليه بفحوى النّص ودليله ، وذلك مغن عن القياس»
انظر : المعتمد ٢ : ٢٠٨ التبصرة : ٤٢٤ هامش رقم (٢)
(٥) انظر المصادر الواردة في ذيل التعليقة رقم (٣) صفحة ٦٤٨.
(٦) ذهب أبو الحسين البصري ، والقفّال ، إلى أنّ العقل يدلّ على ورود التعبّد بالقياس ، ونسبه الشّيرازي في اللّمع لأبي بكر الدّقّاق. انظر : «اللّمع : ٩٣ ، شرح اللّمع ٢ : ٧٦٠ ، الأحكام ٤ : ٢٧٢ ، المعتمد ٢ : ٢٠٠».
(٧) انظر : «التبصرة : ٤٢٥ ـ ٤٢٤ ، الذريعة ٢ : ٦٧٥ ، اللّمع : ٩٣ ، شرح اللّمع ٢ : ٧٦١ ، الأحكام للآمدي ٤ : ٢٧٢ ، المعتمد ٢ : ٢١٥ ، روضة الناظر : ٢٥١ ، المنخول : ٣٣٠ ، ميزان الأصول ٢ : ٧٩٨ ، أصول السرخسي ٢ : ١١٨ ، إرشاد الفحول : ٢٩٦ ، الإبهاج ٣ : ١١ ، شرح المنهاج ٢ : ٦٣٨».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
