واختلف من نفاه :
فمنهم : من أحال ورود العبادة به جملة ، وأنكر أن يكون طريقا لمعرفة شيء من الأحكام ، وربّما أحال من حيث تعلّق بالظّن (١) الّذي يخطئ ويصيب ، أو من حيث يؤدّي إلى تضادّ الأحكام وتناقضها.
ومنهم : من أبطله من حيث لا سبيل إلى العلم بما له يثبت الحكم في الأصل ، ولا إلى غلبة الظّن في ذلك لفقد دلالة وإمارة تقتضيه ، وهذه الطّريقة الّتي كان ينصرها
__________________
وأهمّ المذاهب في ذلك مذهبان :
المذهب الأوّل : إنّ القياس أصل من أصول التّشريع ومصدر لاستنباط الأحكام الشّرعيّة ، وتعدّ حجّة شرعيّة ، بمعنى أنّ القياس أصل ودليل نصّه الشّارع ليستنبط منه من هو أهل لاستنباط الحكم الشّرعي ، وشأنه في ذلك شأن الكتاب والسّنّة والإجماع. وهذا هو رأي جمهور أهل السّنّة من السلف والخلف ، ولكنّهم اختلفوا في ذلك ، فمنهم من يرى جوازه عقلا وشرعا ، ومنهم من يرى وجوبه عقلا ويأتي الشّرع مؤكّدا له ، وآخرون يرون وجوبه عقلا فقط وغيرهم يرى وجوبه عقلا وشرعا.
المذهب الثّاني : أنّ التعبّد بالقياس مستحيل وممنوع عقلا وشرعا. وهذا رأي الإماميّة والظّاهريّة.
وأمّا المذاهب المتفرّعة عن هذين المذهبين فهي :
١ ـ القول بالمنع شرعا (لا عقلا) عن العمل بالقياس في الاستنباطات الشّرعيّة ، وهذا هو رأي الإماميّة استنادا إلى تواتر أخبار أهل البيت عليهمالسلام في الردع عن العمل به.
٢ ـ القول باستحالة التعبّد بالقياس عقلا ، وهو رأي بعض المعتزلة كالنظّام ، والظّاهريّة.
٣ ـ القول بوجوب التعبّد بالقياس عقلا.
٤ ـ القول بأنّه لا حكم للعقل في القياس بإحالة ولا إيجاب ولكنه في مظنّة الجواز.
٥ ـ القول بوجوب التعبّد به شرعا وإن لم يوجبوه من وجهة عقلية ، وهذا قول بعض الشّافعية.
٦ ـ القول بالجواز العقلي ووقوع التعبّد الشّرعي ، وهو قول جمهور أهل السّنّة.
انظر : «المعتمد ٢ : ٢٠٠ التبصرة : ٤١٩ ، المستصفى ٢ : ٥٦ الأحكام للآمدي ٤ : ٢٧٢ ، اللّمع : ٩٣٠ ، شرح اللّمع ٢ : ٧٦٠ ، الذريعة ٢ : ٦٧٥ ، التذكرة بأصول الفقه : ٣٨ ، روضة النّاظر : ٢٥١ ، المنخول : ٣٣٠ ، ميزان الأصول ٢ : ٧٩٨ أصول السرخسي ٢ : ١١٨ ، إرشاد الفحول : ٢٩٦ ، الإبهاج ٣ : ١١ ، شرح المنهاج ٣ : ٦٣٨ ، الأصول العامّة للفقه المقارن : ٣٥٨ ـ ٣٠٣ ، مباحث العلّة في القياس : ٥٥ ـ ٤٠ والمصادر الواردة فيه ، ملخّص إبطال القياس والرّأي لابن حزم ، الأحكام لابن حزم ٧ : ٤٨٣ ـ ٣٦٨ و ٨ : ٥١٩ ـ ٤٨٧»
(١) في الأصل : بظنّ.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
