وللقياس شروط وهي :
أنه لا بدّ أن يكون الأصل الّذي هو المقيس عليه وحكمه معلومين.
ويعلم أيضا الفرع الّذي هو المقيس ، والشّبه الّذي ألحق أحدهما بالآخر.
وإن كان القياس عقليّا فلا بدّ من كون العلّة في الأصل معلومة كونها علّة ، وإن كان شرعيّا أجازه الفقهاء.
ومن أثبت القياس أن تكون مظنونة ، ويخالف القياس العقلي السّمعي فيما يرجع إلى أحكام العلّة ، لأنّ العلّة العقليّة موجبة مؤثّرة تأثير الإيجاب ، والسّمعيّة ـ عند من قال بها ـ ليست كذلك ، بل هي تابعة للدّواعي والمصالح المتعلّقة بالاختيار ، ولا دخول للإيجاب فيما يجري هذا المجرى ، وهي في القياس العقلي لا تكون إلّا معلومة ، وفي السّمع لا يجب أن تكون معلومة ، بل يجوز أن تكون مظنونة ، ومتى علمت في العقلي وعلّق الحكم بها ، ولم يحتجّ في تعليق الحكم عليها إلى دليل مستأنف ، وليس كذلك علّة السّمع فإنّها عند أكثرهم لا يكفي في تعليق الحكم بها في كلّ موضع أن تعلم ، بل يحتاج فيها إلى التّعبّد بالقياس.
وعلّة السّمع قد تكون أيضا مجموع أشياء ، وقد يحتاج إلى شروط في كونها علّة ، وقد يكون علّة في وقت دون وقت ، وفي عين دون أخرى ، والوقت واحد ، عند من أجاز تخصيص العلّة ، وقد تكون العلّة الواحدة علّة لأحكام كثيرة. وكلّ هذا وأشباهه تفارق فيه علّة العقل لعلّة الشّرع.
[واختلف (١) النّاس في القياس في الشّريعة ، فمنهم من نفاه ، ومنهم من أثبته] (٢).
__________________
(١) يبدأ المصنّف من هنا إلى نهاية بحث القياس في صفحة ٧١٩ بنقل نصّ كلام الشّريف المرتضى في (الذريعة ٢ : ٧٩١ ـ ٦٧٣) مع بعض التصرّفات البسيطة الّتي لا تؤثّر في تغيير معاني الاستدلالات الّتي أوردها المرتضى رحمهالله.
(٢) الزيادة من النسخة الثانية. وقد اختلف الأصوليون في حجيّة القياس وكونه أصلا ومصدرا للتشريع الفقهي وعدم ذلك ، وقد كثر الحديث بين الفقهاء حول القياس وحجّيته كثرة غير متعارفة وكتبت عنه المجلّدات ،
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
