به حتّى يستدركه إنسان آخر!
قيل له : إنّما يجب أن يبيّن المعصوم ما يقف إزاحة العلّة عليه ، وقد بيّن ما هو دليل موجب للعلم وهو ما أجمعوا عليه ، فأمّا غيره من الأدلّة فقد سبق بيانه من الله تعالى ومن الرّسول ، وجاز أن لا يجدّد المعصوم بيانه ، وإنّما يجب عليه بيان ما لا يكون هناك ما يقوم مقامه.
فإن قيل : فعلى هذا كان يجوز أن لا يبيّن أيضا ما قد بيّنه (١) وأجمعوا عليه ، لأنّ هناك ما يقوم مقامه في إزاحة العلّة ، وهو الّذي استدلّ به من بعده (٢).
قيل : كذلك نقول ، ولو لم نبيّن أصلا شيئا إذا كان هناك طريق للمكلّف إلى علم ما كلّفه لكان ذلك جائزا سائغا ، وإنّما يجب عليه بيان ما هو موقوف عليه ، ولا يكون هناك ما يقوم مقامه.
ومن ذلك : أنّه إذا أجمعوا على العمل بمخبر خبر هل يقطع على صحّة ذلك الخبر أم لا؟ ، وهل يعلم أنّهم قالوا ما قالوه لأجل الخبر أم لا؟
فالّذي نقوله في ذلك : إنّهم إذا أجمعوا على العمل بمخبر خبر ، وكان الخبر من أخبار الآحاد ـ لأنّه إذا كان من باب المتواتر فهو يوجب العلم فلا يحتاج إلى الإجماع فيكون قرينة في صحّته ـ فإنّه يحتاج أن ينظر في ذلك :
فإن أجمعوا على أنّهم قالوا ما قالوه لأجل ذلك الخبر ، قطعنا بذلك على أنّ الخبر صحيح صدق.
وإن لم يظهر لنا من أين قالوه ، ولا ينصّوا لنا على ذلك ، فإنّا نعلم بإجماعهم أنّ ما تضمّنه الخبر صحيح ، ولا يعلم بذلك صحّة الخبر ، لأنّه لا يمتنع أن يكونوا قالوا بما وافق مخبر الخبر بدليل آخر ، أو خبر آخر أقوى منه في باب العلم ، أو سمعوه من الإمام المعصوم عليهالسلام فأجمعوا عليه ولم ينقلوا ما لأجله أجمعوا اتّكالا على
__________________
(١) بيّناه.
(٢) من بعد.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
