فصل ـ [٣]
«فيما يتفرّع على الإجماع ، من حيث كان إجماعا
عند من قال بذلك ، كيف القول فيه على ما نذهب إليه؟»
فمن ذلك : أنّهم إذا أجمعوا على الاستدلال بدليل أو دليلين هل يجوز أن يستدلّ بغير ما استدلّوا به أم لا.؟
فالّذي نذهب إليه : أنّه لا يستبعد (١) أن يستدلّ بدليل آخر إذا كان ممّا يوجب العلم ، إمّا من جهة عقل (٢) ، أو قرآن ، أو سنّة مقطوع بها ، وإنّما قلنا ذلك لأنّ إجماعهم على الاستدلال بدليل إنّما يدلّ على صحّة ذلك الدّليل وكونه موجبا للعلم ، وذلك لا يمنع من أن يكون هناك دليل آخر لم يجمعوا عليه.
اللهمّ إلّا أن نفرض المسألة فيقال : فإذا أجمعوا على أنّه لا دليل سواه ، هل يجوز الاستدلال بدليل آخر؟
فنقول حينئذ : أنّ ذلك لا يجوز ، لأنّ إجماعهم على أنّه لا دليل غير ما استدلّوا به يوجب العلم ، بأنّ ما عدا ذلك الدّليل شبهة ، فلا يصحّ الاستدلال بها.
فإن قيل : لو كان هناك دليل آخر لما وسع المعصوم ألا يبيّنه ويترك الاستدلال
__________________
(١) لا يمتنع.
(٢) حجّة عقل.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
