الإجماع ، وكلّ ذلك جائز فيجب بذلك التّوقّف في هذا الخبر ولا يقطع على صحّته ، ويجوز كونه صدقا وكذبا ، وإن قطعنا على أنّ مخبره صحيح يجب العمل به.
ومتى فرضنا على أنّهم أجمعوا على أنّه ليس هناك ما لأجله أجمعوا على ما أجمعوا عليه غير هذا الخبر ، فإنّ هذا يوجب القطع على صحّة ذلك الخبر ، لأنّ ذلك يجري مجرى أن يقولوا أجمعنا لأجل هذا الخبر ، لأنّه لا فرق بين أن يسندوا إجماعهم إلى الخبر بعينه فيعلم به صحّته ، ومن (١) أن ينفوا إسنادهم (٢) إلى سواه فإنّ به يعلم أيضا صحّته.
فإن قيل : كيف يجوز أن يجمعوا على مخبر خبر ثمّ لا ينقلوه أصلا ، وهو أصل لصحّة إجماعهم.
قلنا : يجوز ذلك لأنّ إجماعهم أقوى من ذلك ، لأنّه مقطوع به ولا يحتمل التّأويل ، ولو نقلوا ذلك الخبر لكان يجوز أن يصير خبرا واحدا فيخرج بذلك من باب كونه دلالة إلى أن يوجب غلبة الظّن ، فيعلم بذلك أنّ الإجماع أقوى.
ومن ذلك (٣) : القول إذا ظهر بين الطّائفة ولم يعرف له مخالف ، هل يدلّ ذلك على أنّه إجماع منهم على صحّته أم لا؟
فالّذي نقول : إنّ القول إذا ظهر بين الطّائفة ، ولم يعرف له مخالف ، احتاج أن ينظر فيه :
فإن جوّزنا أن يكون قول من نجوّزه معصوما بخلافه ، لا ينبغي أن نقطع على صحّته.
وإن لم نجوّز أن يكون قول المعصوم بخلافه ، قطعنا على صحّة ذلك القول.
فإن قيل : وأي طريق لنا إلى أن نعلم أنّ قول المعصوم يوافقه أو يخالفه؟
__________________
(١) وبين.
(٢) إسناده.
(٣) أي وممّا يتفرّع على الإجماع من حيث كان إجماعا ، وهذا هو الفرع الثّاني وقد سبق للمصنّف أن ذكر الفرع الأوّل في صفحة ٦٣٩.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
