فمنهم من قال : تعبّد بشريعة إبراهيم عليهالسلام.
ومنهم من قال : تعبّد بشريعة موسى عليهالسلام.
واختلف المتكلّمون في أنّه عليهالسلام قبل البعثة هل كان متعبّدا بشيء من الشّرائع أم لا (١)؟
فمنهم : من [قطع على أنّه كان متعبّدا بشريعة بعض من تقدّمه من الأنبياء.
ومنهم : من](٢) قطع على خلافه.
ومنهم : من توقّف في ذلك وجوّز كلا الأمرين.
والّذي يدلّ على ما ذهبنا إليه : إجماع الفرقة المحقّة ، لأنّه لا اختلاف بينهم في ذلك ، وإجماعها حجّة على ما سندلّ (٣) عليه إن شاء الله.
ويدلّ على ذلك أيضا : ما ثبت بالإجماع من أنّه عليهالسلام أفضل من سائر الأنبياء ، ولا يجوز أن يؤمر الفاضل باتّباع المفضول على ما دللنا عليه في غير موضع.
فإن قيل : فمن أين يعلم أنّه كان قبل النبوّة أفضل من سائر الأنبياء؟
قيل : لم يخصّ أحد تفضيله على سائر الأنبياء بوقت دون وقت ، فيجب أن يكون أفضل في جميع الأوقات.
ويدلّ على ذلك أيضا : أنّه لو كان متعبّدا بشريعة من تقدّمه لوجب أن لا يضاف جميع شريعته إليه ، لأنّ ما يكون فيه متعبّدا بشريعة من تقدّمه فإنّما يكون شرعا لذلك المتقدّم ، ويكون في حكم المؤدّي عنه ، فكان (٤) يجب ألّا يضاف جميع الشّرع إليه ، كما لا يضاف الشّرع إلى من يؤدّي عنه عليهالسلام لما كان مؤدّيا عنه عليهالسلام ، وفي علمنا بإضافة جميع الشّرع إليه دليل على أنّه لم يكن متعبّدا بشرع من تقدّمه.
ويدلّ على ذلك أيضا : أنّه لو كان متعبّدا بشرع من تقدّم لم يخل من أن يكون
__________________
(١) انظر المصادر الواردة في هامش رقم (١) صفحة ٥٩٠.
(٢) زيادة من النسخة الثّانية.
(٣) نستدلّ.
(٤) في الأصل : وكان.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
