فصل ـ [٦]
«في أنّه عليهالسلام هل كان متعبّدا بشريعة
من كان قبله من الأنبياء أم لا؟»
عندنا أنّ النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يكن متعبّدا بشريعة من تقدّمه من الأنبياء ، لا قبل النّبوّة ولا بعدها ، وأنّ جميع ما تعبّد به كان شرعا له.
ويقول أصحابنا : إنّه عليهالسلام قبل البعثة كان يوحي إليه بأشياء تخصّه ، وكان يعمل بالوحي لا اتّباعا لشريعة قبله.
وأمّا الفقهاء فقد اختلفوا في ذلك والمتكلّمون (١).
فالّذي ذهب إليه أكثر المتكلّمين من أهل العدل ، وهو مذهب أبي عليّ وأبي هاشم أنّه لم يكن متعبّدا بشريعة من تقدّمه ، وأنّ جميع ما تعبّد به كان شرعا له دون من تقدّمه ، وحكى أبو عبد الله عن أبي الحسن (٢) أنّه ربّما نصّ هذا وربّما نصّ خلافه.
وفي العلماء من قال : إنّه كان متعبّدا بشريعة من تقدّمه ، واختلفوا :
__________________
(١) لاحظ أقوالهم ومذاهبهم واستدلالاتهم في المصادر التالية : «المعتمد ٢ : ٣٣٦ ، الذريعة : ٢ : ٥٩٩ ، المستصفى ١ : ٢٤٦ ، ميزان الأصول ٢ : ٦٨٦ ، المنخول : ٢٣١ ، الأحكام للآمدي ٤ : ٣٧٦ ، شرح المنهاج ٢ : ٥١٦ ، الأحكام لابن حزم ٥ : ١٤٩ ، أصول الدّين للجرجاني : ٢٦٦».
(٢) أي أبو عبد الله البصري عن أبي الحسن الكرخي.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
