اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)(١) وهذا تهديد لمن ترك التّأسّي به.
وهذا أيضا يسقط بما قدّمناه من معنى التّأسّي.
وقوله : (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ)(٢) ليس بتهديد ولا وعيد ، لأنّ الرّجاء إنّما يكون في المنافع ، فكأنّه قال تعالى : لمن كان يرجو ثواب الله ، والثّواب قد يستحقّ بالنّدب كما يستحقّ بالواجب.
وقد قيل في الجواب عن ذلك : إنّ الله سبحانه لمّا قال : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)(٣) ولم يقل عليكم ، دلّ على أنّه يرغّبنا في ذلك ، وذلك لا يقتضي الوجوب.
والأوّل أقوى.
واستدلّوا أيضا : بقوله تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)(٤).
والاستدلال بذلك لا يصحّ ، لأنّ طاعته لا تكون إلّا بفعل ما أمر به ، وليس للفعل في ذلك مدخل ، إلّا أن يقترن به قول يقتضي التّأسي به.
واستدلّوا أيضا : بقوله تعالى : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(٥).
والتّعلّق بذلك أيضا لا يصحّ ، لأنّ معنى قوله : (وَما آتاكُمُ) ما أعطاكم وأدّى إليكم ، وذلك لا يصحّ إلّا في القول الّذي نسمعه منه ونمتثله ، لأنّ سمعنا له وحفظنا إيّاه وامتثالنا له يجري مجرى ما تناولنا منه.
واستدلّوا بأخبار رووها في هذا الباب كلّها أخبار آحاد لا يصحّ الاعتماد عليها في هذا الباب ، وما قلناه في تأويل الآيات قد نبّه على طريق القول فيها ، نحو ما روي
__________________
(١) الأحزاب : ٢١.
(٢) الأحزاب : ٢١.
(٣) الأحزاب : ٢١.
(٤) النساء : ٥٩.
(٥) الحشر : ٧.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
