فصل ـ [٤]
«في ذكر الخبر الواحد وجملة من القول في أحكامه»
اختلف الناس في خبر الواحد ، فحكي عن النظام (١) إنه كان يقول : أنه يوجب العلم الضروري إذا قارنه سبب (٢) ، وكان يجوز في الطائفة الكثيرة ألا يحصل العلم بخبرها.
وحكى عن قوم من أهل الظاهر أنه يوجب (٣) العلم (٤) ، وربما سموا ذلك علما
__________________
(١) هو أبو إسحاق ، إبراهيم ، بن سيار ، بن هاني ، البصري النظام ، تربى بالبصرة ، ثم رحل إلى بغداد ، وأسس مدرسة لمحاربة الدهريين ، كما حارب في بغداد المرجئة ، والجبرية ، والمحدثين ، والفقهاء ، وكان يذهب إلى خلق العالم ، كان متكلما ، فقيها ، جدليا ، فيلسوفا ، شاعرا. كما اهتم بدراسة أصول الفقه ، وكان يذهب إلى بطلان الرّأي والقياس والإجماع. توفي ببغداد ما بين سنتي ٢٢٠ ـ ٢٣٠ ه له كتب عديدة.
(٢) المقصود من السبب هو اقتران الخبر الواحد بقرينة أو قرائن تفيد حصول العلم ، مثل أن يرى رجلا مخرق الثياب ثم يخبر بموت أبيه. ممن تابع النظام في مذهبه هذا إمام الحرمين الجويني ، وأبو حامد الغزالي ، والآمدي ، والرازي ، والبيضاوي ، وابن حجر العسقلاني وآخرون ، راجع : «التبصرة في أصول الفقه : ٢٩٨ ، المستصفى ١ : ١٣٦ ، المنخول : ٢٣٩ ، المعتمد في أصول الفقه ٢ : ٩٣ ـ ٩٢ ، شرح اللمع ٢ : ٥٨٠ ، الذريعة ٢ : ٥١٧».
(٣) روى ابن حزم الأندلسي (الأحكام : ١ ـ ١١٢) عن جماعة من أهل الظاهر : «أن خبر العدل عن مثله إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوجب العلم والعمل معا ، وبهذا نقول ، وقد ذكر هذا القول أحمد بن إسحاق المعروف بابن خوازمنداد عن مالك بن أنس)» ، وأيضا راجع : (التبصرة في أصول الفقه : ٢٩٨ ، المعتمد في أصول الفقه ٢ : ٩٢ ، شرح اللمع ٢ : ٥٧٩).
(٤) يوجب العلم مطلقا.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
