ومنها : الأسماء الشّرعيّة لأنّها أجمع تحتاج إلى بيان ما أريد به نحو قوله :
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ)(١) لأنّه قد علمنا بالدّليل أنّه أراد غير ما وضعت هذه الألفاظ في اللّغة له ، إلّا أنّ ذلك على ضربين :
أحدهما : ما يراد به ما لم يوضع في اللّغة له البتّة نحو الصّلاة ، إلّا أنّ ذلك على ضربين :
أحدهما : ما يراد به ما لم يوضع في اللّغة له البتّة نحو الصّلاة ، والزكاة.
والثّاني : ما أريد به بعض ما وضع له في اللّغة ، لكنّه جعل اسما في الشّرع لما يقع منه على وجه مخصوص ، أو يبلغ حدّا مخصوصا ، فصار كأنّه مستعمل في غير ما وضع له نحو الصّيام ، والوضوء ، وغير ذلك.
ومنها : ما وضع في اللّغة لينبئ عن المراد به لكنّه قد علم أنّه لم يرد به بعض ما تناوله من غير تعيين لذلك البعض ، فهذا لا يعلم المراد به لأنّه لا شيء يشار إليه ممّا يتناوله إلّا ويجوز أن يكون مخصوصا منه ، ومن ذلك قوله : (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)(٢) بأنّه لمّا علمنا أنّها لم تؤت أشياء كثيرة على طريق الجملة احتجنا في معرفة ما أوتيت إلى دليل.
وقد ألحق قوم بهذا الوجه قوله تعالى : (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ)(٣) وقالوا : إنّه إذا لم يصحّ أن يريد بذلك جميع الخير ، لأنّ فيه ما ليس بواجب ، فالواجب يحتاج إلى بيان ، ويراد بالأمر النّدب.
وهذا ليس بصحيح ، لأنّ الخبر الّذي قد علم نفي وجوبه معلوم ، وذلك هو الّذي لم يرد ، فأمّا ما عداه فمعلوم وجوب فعله بظاهر اللّفظ كما يقول في سائر ألفاظ العموم الّذي يخصّ بعضها.
ومنها : ما وضع في اللّغة ليدلّ على المراد بظاهره ، إلّا أنّه إذا تعقّبه شرط أو استثناء مجمل يرجع إليه صار ما تقدّمه مجملا ، وذلك نحو قوله تعالى : (وَأُحِلَّ لَكُمْ
__________________
(١) البقرة : ٤٣.
(٢) النمل : ٢٣.
(٣) الحجّ : ٧٧.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
