وقال : لا يصحّ التّعلّق بظاهره ، وسنبيّن ما عندنا في ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
والضّرب الثّاني : هو ما يحتاج إلى البيان في معرفة ما أريد به ، وهو على ضروب :
منها : ما وضع في أصل اللّغة ليدلّ على المراد على طريق (١) الجملة دون التّفصيل ، وذلك نحو قوله : (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ)(٢) ، و (فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ)(٣) ، وقوله : (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ)(٤) ، وقوله : (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)(٥) ، ونحو قول النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها» (٦) وغير ذلك من الأمثلة :
ومنها : ما وضع في اللغة محتملا لمعان نحو قوله : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً)(٧) لأنّ ذلك يحتمل ، وكذلك قوله (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(٨) فإنّ ذلك يحتمل الحيض والطّهر.
__________________
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) فلا يحتجّ به إلّا بدليل.
٤ ـ إذا كان العام بحيث لو ترك وظاهره من غير بيان التّخصيص لم يمكنّا أن نمتثل ما أريد منّا ، لم يجز التّمسك به كقوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) لأنّه لو لم يبين مراده لم يمكنّا فعل ما أراده من الصلاة الشّرعيّة.
انظر : «التبصرة : ١٨٨ ـ ١٨٧ ، الأحكام ٢ : ٢١٤ ، المعتمد ١ : ٣٠٨ ـ ٣٠٧ ، شرح اللّمع ١ : ٤٥٠ ـ ٤٤٩ ، الذريعة ١ : ٣٣٣ ـ ٣٣٢».
(١) في الأصل : طريقة.
(٢) التوبة : ٢٩.
(٣) المعارج : ٢٤.
(٤) الأنعام : ١٤١.
(٥) الأنعام : ١٥١.
(٦) روى البخاري أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا رسول الله ، ويقيموا الصّلاة ، ويؤتوا الزّكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّ الإسلام ، وحسابهم على الله» صحيح البخاري ١ : ٢٢ باب ١٢ حديث رقم ٢٤.
(٧) الإسراء : ٣٣.
(٨) البقرة : ٢٢٨.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
