ما وَراءَ ذلِكُمْ)(١) فإنّ ذلك يقتضي إباحة كلّ ما وراء المحرّمات ، فلمّا قال بعده (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) وكان مجملا افتقرت الآية إلى بيان وصارت مجملة.
ومثل ذلك أيضا قوله : (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ)(٢) لأنّ ما يتلى لما كان مجملا فالأوّل بمنزلته.
ومنها : لفظ العام إذا ورد واقتضى حكما ، والمعلوم من حال ذلك الحكم أنّه لا يتمّ فعله إلّا بشيء آخر ، وذلك الشّيء لا يعلم بالظّاهر ، اقتضى ذلك إجمال العام ، لأنّه لا يمكن الإقدام على ذلك مع الجهل بما لا يتمّ إلّا به.
فهذه جملة مقنعة في ذكر ما يحتاج إلى بيان وما لا يحتاج ، لأنّ شرح ذلك طويل.
فأمّا الّذي لأجله قلنا : إنّ ما يمكن أن يعلم المراد به بظاهره لا يحتاج إلى بيان ، فهو أنّه لو احتاج إلى بيان لكان يحتاج إليه فيما يقوم مقامه ويسدّ مسدّه ، فإذا كان هو بنفسه مع أنّه قام مقامه لا يبيّن به المراد فكذلك بيانه ، وفي ذلك إخراج بيانه أيضا من أن يستقلّ بنفسه ، وإيجاب حاجته إلى بيان آخر ، وذلك يوجب إثبات ما لا يتناهى من البيان ، وذلك محال.
وإنّما قلنا : إنّ القسم الأخير يحتاج إلى بيان ، لأنّه لا يمكن معرفة المراد به ، فكان ذلك في حكم كلّ من لم يعرف حاله من الحاجة إلى بيانه ليتبيّن به المراد ، وذلك ظاهر.
والله الموفق للصواب (٣)
__________________
(١) النساء : ٢٤.
(٢) المائدة : ٥.
(٣) جاء في نهاية الجزء الأول من النسخة الحجرية : «قد تم الجزء الأول من كتاب العدّة في أصول الفقه تصنيف شيخ الطائفة المحقّة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدسسره في شهر جمادى الأولى سنة ١٣١٤ ، على يد أقل الجانيّ محمد صادق بن محمد رضا التّويسركاني غفر الله له ولوالديه».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
