فأمّا ما لا يستقلّ بنفسه في إفادة المراد ، ويحتاج إلى ما يقترن به من البيان فعلى ضربين :
أحدهما : يحتاج إلى بيان ما لم يرد به ممّا يقتضي ظاهر كونه مرادا ، ولا يحتاج إلى بيان ما أريد به ، بل يعلم ذلك بظاهره ، وذلك نحو العام إذا علم أنّه دخله التّخصيص ، فإنّه يحتاج في معرفة ما اخرج منه إلى دليل لا فيما أريد به ، لأنّ ما أريد به علم ذلك باللّفظ المتناول له ، ويحتاج أن يعلم ما لم يرد به منه ، وذلك نحو قوله :
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)(١) ، و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)(٢) ، و (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)(٣) ، وإنّه لما علمنا أنّ في السّراق من لا يجب قطعه مثل أن يكون سارقا من غير حرز ، أو سرق ما دون النّصاب ، أو لم يكن عاقلا ، أو كان هناك شبهة ، وغير ذلك من الشّرائط المراعاة في ذلك احتيج إلى بيان من لا يقطع ، لأن عمومه يقتضي أن يقطع كلّ سارق من حصلت فيه الصّفات الّتي ذكرناها ، ومن لم يحصل ، فإذا دلّ الدّليل على أنّ من لم تكمل هذه الصفات فيه لا يجب قطعه ، اخرج من ذلك وقطع الباقون بظاهر (٤) الآية.
وكذلك القول في آية الزّنا ، والشّرك فالطريقة واحدة.
ومن النّاس (٥) من ألحق هذا الباب بالمجمل الّذي يحتاج إلى بيان المراد منه
__________________
(١) المائدة : ٣٨.
(٢) النّور : ٢.
(٣) التوبة : ٥.
(٤) في الأصل : فبظاهر.
(٥) هذا مذهب جماعة من الأصوليّين والفقهاء ، لكنّهم اختلفوا في كيفيّة إلحاق العموم بالمجمل وأسبابه على أقوال :
١ ـ قال عيسى بن أبان : إنّ العموم إذا دخله التّخصيص الحق بالمجمل فلا يجوز التعلّق بظاهره ، وقد حكي هذا القول عن أبي ثور أيضا.
٢ ـ قال أبو الحسن الكرخي : إنّ العموم إذا خصّ بدليل منفصل لم يصح التّعلّق به وصار مجملا ، وهو مذهب البلخي أيضا.
٣ ـ قال أبو عبد الله البصري : إنّ الحكم الّذي يتناوله العموم إذا كان يحتاج إلى شرائط وأوصاف لا ينبئ اللفظ عنها كقوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) صار مجملا ، وجرى في الحاجة إلى البيان مجرى قوله :
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
