وهذا ليس بصحيح ، لأنّ عندنا أنّ وجوب القضاء في هذه الآية يتعلّق بنفس السّفر والمرض المخصوصين وإن لم يفطر الإنسان فتقدير «الإفطار» لا يحتاج إليه.
ومن قال من الفقهاء : إنّ وجوب القضاء في هذا الموضع متعلّق بالإفطار.
فالمحصّلون منهم قالوا : إنّ ذلك طريقه الدّليل ، وليس هو من باب فحوى الخطاب في شيء.
وثالثها : تعلّق الحكم بصفة الشّيء ، فإنّه يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، على ما ندلّ (١) عليه ، وإن كان فيه خلاف.
ورابعها : ما ذهب إليه كثير من الفقهاء وهو ما تدلّ فائدته عليه لا صريحه ولا فحواه ولا دليله ، وهو على ضروب عندهم :
منها : ما يدلّ عليه تعليله نحو قوله عليهالسلام في الهرّ : «إنّها من الطّوافين عليكم والطّوافات» (٢) لأنّ اللّفظ لا يتناول ما عدا الهرّ ، ولا يعقل ذلك بفحواه ولا بدليله ، وإنّما يحكم ذلك بالتّعليل.
ومنها : قوله : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)(٣) ، و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)(٤) أنّه لمّا أفاد الزجر بالآيتين ، أفاد أنّ القطع تعلّق بالسّرقة ، والجلد بالزّنا ، فعلم ذلك في جميع السّرّاق والزّناة ، وهذا عند من قال : إنّ الألف واللّام لا يستغرقان.
فأمّا من قال بذلك ، فلا يحتاج إلى هذا التّمحّل بل يوجب ذلك بلفظ العموم.
ومنها : ما قدّمناه من أنّ الأمر بالشّيء يقتضي الأمر بما لم (٥) يتمّ إلّا به ، وأنّ فائدة القول يدلّ على ذلك.
وقد قلنا ما عندنا في جميع هذه الأمثلة بما (٦) أغنى عن الإعادة.
__________________
(١) يدلّ.
(٢) كنزل العمّال ٩ : ٤٠٠ رقم ٢٦٦٨٤.
(٣) المائدة : ٣٨.
(٤) النّور : ٢.
(٥) لا.
(٦) ما.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
