و (فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ)(١) ، وقوله : (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ)(٢) ، وما أشبه ذلك ممّا سنبيّنه فيما بعد.
وأمّا النّص : «فهو كلّ خطاب يمكن أن يعرف المراد به».
وحدّ الشّافعي النّص بأنّه : «كلّ خطاب علم ما أريد به من الحكم كان مستقلّا بنفسه ، أو علم المراد به بغيره» (٣) ، وكان يسمّي المجمل نصّا (٤).
وإلى ذلك ذهب أبو عبد الله البصريّ.
والّذي يدلّ على صحّة ما اخترناه : أنّ النّص إنّما يسمّى نصّا لأنّه يظهر المراد ويكشف عن الغرض تشبيها (٤) بالنّص (٥) المأخوذ من الرّفع نحو قولهم : «منصّة العروس» إذا ظهرت ، ونحو ما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه كان حين أفاض من عرفات إلى جمع يسير على هينته (٦) فإذا وجد فجوة نصّ (٧) ، يعني أنّه بلغ فيه الغاية ، فعلم بذلك صحّة ما قلناه.
وأمّا المفسّر : «فهو ما يمكن معرفة المراد به». ، وهو موضوع في الأصل لما له تفسير ، لكنّه لما كان ما له تفسير يعلم بتفسيره مراده ، وكان ما يعلم المراد به بنفسه بمنزلته سمّي مفسّرا.
__________________
(١) المعارج : ٢٤.
(٢) الأنعام : ١٤١.
(٣) المعتمد ١ : ٢٩٤.
(٤) شبيها.
(٥) أي الارتفاع ، فيسمّى ما تجلس عليه العروس «منصّة» لارتفاعها.
(٦) أي على عادته في السكون والرّفق. والنصّ : التحريك حتى يستخرج أقصى سير الناقة ، وأصل النصّ : أقصى الشيء وغايته ، ثمّ سمي به ضرب من السير سريع.
النهاية : ٥ : ٢٩٠ و ٦٤.
(٧) روى البخاري بسنده عن عروة عن أبيه أنّه قال : «سئل أسامة وأنا جالس ، كيف كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يسير في حجّة الوداع حين دفع؟ قال : كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصّ».
صحيح البخاري ، باب السير إذا دفع من عرفة ، كتاب الحج ، حديث ٢٥٠.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
