تعالى بأنّه متبيّن ، وإن كان في النّاس من ارتكب ذلك ولم يسلّم أنّ التّبيّن لا يقع إلّا بالعلم الحادث ، وحدّ العالم بأنّه مبيّن (١) للشيء على ما هو به ، وأجرى ذلك على الله تعالى والواحد منّا.
والأولى ما قلناه ، ولا ينقض ذلك ما نصرناه من أنّ البيان عبارة عن الأدلّة ، لأنّا جعلنا ذلك عبارة عمّا يمكن الاستدلال به لا ما يقع به التّبيّن ، وذلك حاصل في الأدلّة ، فينبغي أن يكون عبارة عنها.
وما أوردناه سؤالا هو شبهة أبي عبد الله من أنّ البيان عبارة عن العلم ، وقد تكلّمنا عليه.
فأمّا من حدّ البيان بأنّه : «ما اخرج الشّيء من حدّ الإشكال إلى حدّ التجلّي» ، فقد حدّ البيان بعبارة هي أشكل منها ، وينبغي أن يحدّ الشّيء بما هو أظهر منه ، على أنّ ما ذكروه إنّما هو بعض البيان ، لأنّ البيان قد يكون مبتدأ وإن لم يكن هناك مشكل يخرج به إلى التجلّي ، فعلم بذلك أنّ الأولى ما اخترناه.
وهذه المسألة الكلام فيها (٢) كلام في عبارة فلا معنى للإطالة فيه.
فأمّا المجمل فيستعمل على ضربين :
أحدهما : ما يتناول جملة من الأشياء ، وذلك مثل العموم ، وألفاظ الجموع ، وما أشبههما ، ويسمّى ذلك مجملا لأنّه يتناول جملة من المسمّيات.
والضّرب الآخر : هو ما أنبأ عن الشّيء على جهة الجملة دون التفصيل ، ولا يمكن أن يعلم المراد به على التفصيل ، نحو قوله : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً)(٣) ،
__________________
متعلقا بالحصر فالمراد بالعمل ، العلم الحادث.
(١) متبيّن.
(٢) في الأصل : وهذه المسألة فيها كلام.
(٣) التوبة : ١٠٣.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
