تناوله الخبر العام ، وإنّما زاد عليه العام بتناوله شيئا آخر لم يتناوله الخاصّ ، فكان الزّائد على ذلك في حكم خبر آخر ، وما تناوله العامّ ممّا عارضه الخبر الخاصّ في حكم خبر آخر ، فوجب أن يعارض ذلك لما تناوله الخاصّ ، ويقف العمل على أحدهما على الدّليل (١).
قيل : هذا لا يجوز لأنّه يؤدّي إلى إبطال أحد الخبرين مع صحّة حمله على وجه ممكن ، وليس كذلك حكم العمومين إذا تعارضا ، لأنّه لا يمكن الجمع بينهما على وجه.
فأما قولهم : أنّ ما تناوله العام في حكم الخبرين ، يتناول أحدهما مثل ما تناول الخبر الخاصّ ، والآخر يتناول ما زاد على ذلك ، وأنّه ينبغي أن يحكم بالتّعارض فيهما ، فليس بصحيح ، لأنّ العام إذا كان جملة واحدة صحّ فيه من صرّفه إلى أنّ المراد بعضه ما لا يصحّ فيه إذا كان خبرين ، لأنّه إذا كان (٢) خبرين فمتى قيل إنّ المراد ما تناوله أحدهما أدّى ذلك إلى إبطال ما تناوله الخبرين الّذين يتناولان ما تناوله العام.
فإن قيل : هلّا حملتم أحدهما على أنّه ناسخ للآخر؟ ، وتكونون قد استعملتم الخبرين على وجه الحقيقة ، ويكون ذلك أولى من بناء العام على الخاصّ ، لأنّ استعمال العام في الخاصّ يكون مجازا.
يقال (٣) : إنّما يمكن حمل ذلك على النّسخ إذا علمنا تاريخهما وإنّ أحدهما مقدّم والآخر متأخّر ، فيحمل ذلك على النّسخ ، فأمّا مع عدم التّاريخ فلا يمكن حمل ذلك فيه.
__________________
(١) أي يتوقّف إلى أن يوجد دليل الرّجحان لأحدهما. فإن انعدم الدّليل فالوقف ، وهذا هو مذهب جمهور الأحناف.
(٢) في الأصل : قيل.
(٣) زيادة من النسخة الثانية.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
