ويدلّ على ذلك أيضا (١)* : أنّ على مذهب الخصم لو ثبت بالقياس (٢)* إخراج بعض ما يتناوله العام من عمومه ، وجب أن يخرج منه وخصّ به العموم ، فالخبر الخاصّ إذا أوجب إخراج بعض ما تناوله (٣) العام بذلك أولى ، لأنّ السّنّة أقوى (٤) من القياس عنده.
ويدلّ على ذلك أيضا : أنّ العام والخاصّ لو وردا معا لعلمنا أنّ المراد بالعامّ ما عدا ما تناوله الخاصّ ، لأنّ ذلك دليل التّخصيص ، فإذا وردا مفترقين ، ولا دليل يدلّ على تقدّم أحدهما وتأخّر الآخر ، كانا في حكم ما وردا في وقت واحد ويجري مجرى الغرقى في أنّه وإن جاز تقدّم أحدهم للآخر ، فمتى عدم التّاريخ في ذلك حكم بأنّهم كانوا ماتوا في حالة واحدة على مذهب الخصم.
واستدلّ بعض من نصر ما اخترناه بأن قال : ما تناوله الخاصّ مقطوع به ، وما تناوله العام مشكوك فيه ، فلا ينبغي أن يزال اليقين بالشّك.
وهذا إنّما يمكن أن يعتمده من قال : إنّ العموم ليس له صيغة تفيد الاستغراق ، فأمّا على ما ثبت عليه من أنّ له صيغة تفيد ذلك فلا يمكن ، لأنّ ما تناوله العام عندنا مقطوع به (٥)* مثل ما تناوله الخاصّ ، فلا فرق بينهما على حال.
وقد استدلّ بوجوه أخر تضعف (٦) ، وما ذكرناه أقوى ما يستدلّ به.
فأما المخالف لذلك ، فإنّما عوّل في ذلك على أنّ من قال : إنّ ما تضمّنه العام في حكم ما تضمّنه خبران أحدهما تضمّن ما تضمّنه الخاصّ ، والآخر تضمّن غيره فكان ما تضمّنه الخاصّ معارضا له.
__________________
(١) * أي على صحّة المذهب الأوّل ، ويمكن بعيدا أن يشار به إلى عدم إمكان الحمل على النّسخ.
(٢) * أي مع الجهل بتاريخ المقيس عليه.
(٣) يتناوله.
(٤) أولى.
(٥) * أي بشرط عدم الصّارف.
(٦) انظر الوجوه الأخر في المصادر الواردة في التعليقة رقم ٢ وصفحة ٣٩٣ ورقم ١ صفحة ٣٩٤.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
