قوله : (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ)(١) على أنّ المتعة إنّما يجب لغير المدخول بها إذا لم يسمّ لها مهرا.
ومن خالفه قال : يجب المتعة لكلّ مطلقة (٢).
وسنذكر ما عندنا في دليل (٣) الخطاب فيما بعد [إن شاء الله. والأقرب على مذهب من يقول بدليل الخطاب](٤) أن يقال : إنّ الآية تصير مجملة وتفتقر إلى البيان ، لأنّه ليس بأن يقال أنّ العموم في الأوّلي يمنع من دليل الخطاب في الثّانية ، بأولى من أن يقال أنّ دليل الخطاب في الثّانية يمنع من حمل الأولى على العموم ، فإذا (٥) تساوى القولان وجب أن يوقف ذلك على البيان ، ويكون مجملا على ما بيّناه.
وإن كانت الجملة الثّانية مخالفة للأولى في الحكم ، كانت كآية أخرى لا تعلّق
__________________
٢ ـ قال آخرون : إنّه يوجب سلب العموم ويصير النّص العامّ خاصّا من الابتداء ، وقد نسب هذا القول لبعض الأحناف وأبي ثور.
٣ ـ قالت جماعة ثالثة : إنّه يوجب سلب العموم ويصير النّص العام خاصّا ولا يبقى العام موجبا للحكم بل يثبت الكلام بدليل آخر ، وإلّا فيبقى على أصل العدم. وهذا قول أصحاب الشّافعي.
٤ ـ وذهب جماعة إلى القول بالوقف : وهو قول أبي الحسين البصري ، والرازي ، وإمام الحرمين الجويني وغيرهم.
انظر : «ميزان الأصول ١ : ٤٧٩ ـ ٤٧٨ ، الأحكام ٢ : ٤٨٨ ، المعتمد ١ : ٢٨٣ ، الذريعة ١ : ٢٩٩ ـ ٢٩٨».
(١) البقرة : ٢٣٦.
(٢) قال أبو الحسين البصري «المعتمد ١ : ٢٨٤» : (إنّ الظّاهر يفيد رجوع ذلك إلى جميع النّساء ، هو أنّ العفو معلّق بكناية ، والكناية يجب رجوعها إلى المذكور المتقدّم ، والمذكور المتقدّم هنّ المطلّقات لا بعضهنّ فقط».
(٣) في الأصل : بدليل.
(٤) زيادة من النّسخة الثانية.
(٥) في الأصل : إذا.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
