لها بالجملة الأولى ، على ما بيّناه في الجملتين المتماثلتين في العموم.
وإن كانت ضدّا للجملة الأولى ، فإن كانت الجملة الأولى أعمّ والثانية أخصّ ، وذلك على أنّه أراد بالجملة الأولى ما عدا ما ذكر في الجملة الثّانية.
وإن كانت الجملة الثانية أعمّ دلّ ذلك أنّه أراد بالثّانية ما عدا ما ذكر في الجملة الأولى.
ونظير الأوّل أن يقول : «اقتلوا المشركين» ويقول بعده : «لا تقتلوا اليهود والنّصارى» فإنّ ذلك يفيد أنّه أراد بلفظ المشركين ما عدا اليهود والنّصارى ، وإلّا كانت مناقضة أو بداء وذلك لا يجوز.
ونظير الثّاني أن يقول أوّلا : «لا تقتلوا اليهود والنّصارى» ثمّ يقول بعده : «اقتلوا المشركين» ، فإنّ ذلك يدلّ على أنّه أراد بلفظ المشركين في الثّانية ما عدا ما ذكر في الجملة الأولى ، ولو لا ذلك لأدّى إلى ما قدّمناه وأبطلناه.
وليس لأحد أن يقول : هلّا حملتم الثّانية على أنّها ناسخة؟
لأنّ من شأن النّسخ أن يتأخّر عن حال الخطاب على ما نبيّنه ، وإنّما ذلك من أدلّة التّخصيص الّتي (١) يجب مقارنتها للخطاب على ما تقدّم القول فيه ، فعلى هذا ينبغي أن يجري كلّ ما يرد من هذا الكتاب.
__________________
(١) الّذي.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
