منفيّان عنه تعالى.
فنظير الجملة المؤكّدة أن يقول : «اقتلوا المشركين» ثمّ يعطف على ذلك فيقول : «واقتلوا الكفّار».
ونظير الجملة المخالفة أن يقول : «اقتلوا المشركين ، وخذوا غنائمهم ، واسبوا ذراريهم» أو ما يجري مجرى ذلك.
ونظير المتضادّة أن يقول : «اقتلوا المشركين ، ولا تقتلوا الكفّار» فإنّ ذلك ينفي ما أثبتته الجملة الأولى ، وذلك لا يجوز على الحكيم تعالى.
وإذا كانت الجملة الثّانية أخصّ من الجملة الأولى أو أعمّ منها ، وإن كانت تقتضي مثل حكم الأوّلة ، كانت تأكيدا أو ذكر التفخيم ما ذكر في الأولى ، وعلى ذلك يحمل قوله : (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ)(١) ، وكذلك قوله : (فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ)(٢) ، فإنّ ذلك إمّا أن نحمله على التّأكيد ، أو على تفخيم سائر ما أفرد بالذّكر.
وعند من قال بدليل الخطاب من أصحاب الشّافعي وغيرهم أنّ إفراد بعض ما تناوله لفظ العموم بالحكم يدلّ على أنّه أراد بالعموم الخصوص ، (٣) ، وعلى هذا حمل
__________________
الثّاني : هو الانتقال والتّحوّل من عزم إلى عزم بحصول العلم أو الظّن بالشّيء بعد ما لم يكن حاصلا.
والبداء بالمعنى الثّاني ممّا لا يجوز إطلاقه على الله سبحانه وتعالى لاستلزامه حدوث العلم وتجدّده له وهما منفيّان عنه تعالى بدلالة الأدلّة العقلية والنقليّة ، فمتى ما أضيفت إليه تعالى لفظة «البداء» فالمراد منه يكون ظهور أمر غير مترتّب أو حدوث شيء لم يكن في حسبان المكلّفين حدوثه ووقوعه ، نظير ما ورد في قوله تعالى (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) [الزمر : ٤٧].
(١) البقرة : ٩٨.
(٢) الرحمن : ٦٨.
(٣) اختلف الأصوليون في حكم الكلام العام إذا لحقه خصوص في آخره وشمل بعض ما يتناوله النّص ، فهل يوجب سلب عمومه أم لا؟
١ ـ قال بعضهم : إنّ الخصوص لا يوجب سلب عموم الكلام ، ومنهم القاضي عبد الجبّار ، والآمدي ، وابن الحاجب ، والسبكي.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
