فصل ـ [١٨]
«في ذكر غاية ما يخصّ العموم إليها» (١)
يجوز تخصيص العموم إلى أن لا يبقى من اللّفظ إلّا واحد ، ولا فرق في ذلك
__________________
(١) اختلف الأصوليّون في الغاية الّتي يمكن أن يبلغها تخصيص العموم ، ويمكن عدّ المذاهب الموجودة فيها كما يلي :
١ ـ يجوز تخصيص العموم إلى أن يبقى من اللفظ واحد ، وهذا مذهب المصنّف من الإماميّة ، وأبي إسحاق الشّيرازي والحنابلة من العامّة.
٢ ـ يجوز تخصيصها إلى أن يبقى ثلاثة ولا يجوز أكثر من ذلك. وهذا مذهب أبي بكر القفّال ، وتبعه الغزالي في المستصفى.
٣ ـ لا بدّ من بقاء جمع كثير ، وقد اختلفوا في معنى الجمع الكثير بين قائل إنّه لا بدّ أن يقرب من مدلوله قبل التّخصيص ، وبين لزوم أن لا يكون الباقي بعد التّخصيص محصورا ومعدودا ، وهذا مذهب أبي الحسين البصريّ المعتزلي ، وإمام الحرمين الجويني ، والرازي وجمع كثير من الأصوليين.
٤ ـ جواز التّخصيص إلى أن يبلغ الواحد مطلقا ، أي سواء كان من صيغ الجموع أم لا.
٥ ـ التفصيل بين المخصّص المتّصل والمنفصل ، فإن كان المخصّص متّصلا وبالاستثناء أو البدل جاز إلى الواحد ، وإن كان بالصفة أو الشّرط فيجوز إلى اثنين ، وإن كان التّخصيص منفصلا فإنّ الأمر يختلف بين المحصور وغيره ، ففي الأوّل يجوز التّخصيص إلى اثنين وفي الثّاني يجوز التّخصيص ، لكن بشرط أن يبقى الباقي قريبا من مدلول العام ، وهذا المذهب منسوب لابن الحاجب.
انظر : «الذريعة ١ : ٢٩٧ ، التبصرة : ١٢٥ ، المستصفى ٢ : ٢٦ ، المنخول : ٤٨ ، الإبهاج ٢ : ٧٦ ، الأحكام ٢ : ٢٦١ ، المعتمد ١ : ٢٣٦ ، ميزان الأصول ١ : ٤٤٠ ـ ٤٣٩. ، شرح اللّمع ١ : ٣٤٢ ، روضة الناظر : ٢١٠».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
