بين ألفاظ الجموع وبين لفظة «من» و «ما» وغير ذلك إذا دلّ الدّليل عليه.
وفي النّاس من قال : يجوز أن يخصّ إلى أن تبقى ثلاثة ، ثمّ لا يجوز دخول التّخصيص فيه نحو قوله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)(١) ، لا يجوز أن يريد به أقلّ من ثلاثة ، وفصّل بين ذلك وبين من قال : جاز تخصيص لفظة «من» إلى أن يبقى منها واحد (٢).
والّذي يدلّ على ما اخترناه : إنّا قد دللنا (٣) على أنّ لفظ العموم متى استعمل في غير الاستغراق كان مجازا ، وإذا كان مجازا فلا فرق بين استعماله في الواحد وبين استعماله فيما هو أكثر منه ، يبيّن ذلك أنّه لما جاز ذلك في لفظة «من» كان تجويز ذلك في ألفاظ الجمع مثله سواء ، وقد أجاز أحدهما المخالف فينبغي أن يكون حكم الآخر مثله.
على أنّ استعمال ذلك لأهل اللّغة ظاهر ، لأنّهم استعملوا لفظ العموم في الواحد ، كما استعملوه في الثلاثة وأكثر من ذلك ، قال الله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)(٤) فأخبر عن نفسه بنون الجمع وبالواو والنّون ، وهو واحد.
وقال الشّاعر :
أنا وما أعني سوى أنّي (٥).
فعبّر عن نفسه بلفظ الجمع.
وقد تجاوزوا ذلك إلى أن عبّروا بلفظ الألف عن الواحد ، كما روي عن عمر أنّه
__________________
(١) التوبة : ٥.
(٢) انظر التعليقة رقم (١) ص ٣٧٩.
(٣) راجع الفصل رقم (٢) ص ٢٧٨.
(٤) الحجر : ٩.
(٥) لم نعثر عليه في المجاميع الشعرية المتوفّرة لدينا.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
