العموم من حيث كان حال غير المنصوص عليه حاله.
وأمّا قول الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم :
إذا ورد عنه فاقتضى (١) تحريم أشياء على المكلّفين ، ثمّ وجد فاعلا لبعضها :
فمن النّاس من قال : إنّه عليهالسلام مخصوص بذلك ، إلّا أن يدلّ دليل على خلافه فيخصّ به العموم ، لأنّ الظّاهر منه أنّ حاله كحال غيره ، إلّا أن يدلّ دليل على أنّه مخصوص به ، وهذا هو مذهب الشّافعي (٢) ، ولذلك خصّ به نهيه عليهالسلام عن استقبال القبلة لغائط أو بول لقعوده عليهالسلام على لبنتين مستقبل بيت المقدس (٣).
ويقول : إنّ فعله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد علم بالدّليل مساواة أمّته له ، فيصير كقول آخر عام في جواز تخصيص القول الأوّل به ، والقول الأوّل يحكى عن بعض أصحاب الشّافعي ، وأنّه حمل ما روى من تزويج ميمونة (٤) وهو محرم على أنّه مخصوص به ، وأنّه لا يعترض على نهيه عن نكاح المحرم ، وهو الّذي حكاه أبو
__________________
وهو جواز التّخصيص من حيث كان حاله باعتبار الفرد غير المنصوص عليه حال العموم غير النّص في فرد.
(١) واقتضى.
(٢) قال شارح «التبصرة في أصول الفقه ص ٢٤٠» : «مشاركة الأمّة فيه فيما أمر به هو ظاهر كلام الشّافعي في البويطي «كما نقله الأسنوي في نهاية السؤل (٢ : ٧١) عنه ، ونسبه ابن السبكي في رفع الحاجب (١ : ق ٤٢٠ ـ أ) لابن السمعاني ، وهو مذهب الحنفيّة وأحمد بن حنبل ، ولكن جمهور الشّافعيّة والأصوليين من المتكلّمين على خلافه ، وهو أنّه خاصّ به حتّى يقوم الدّليل على مشاركة أمّته له.
انظر : «المستصفى ٢ : ٢٢ ، الإحكام ٢ : ٢٣٩ ، رفع الحاجب ١ : ق ٤٢٠ أ ، نهاية السؤل ٢ : ٧١ ، تيسير التّحرير ١ : ٢٥١ تقرير التحبير ١ : ٢٢٤ ، اللّمع : ١٢».
(٣) صحيح البخاري : باب ١٣ كتاب الوضوء ح رقم ١١.
(٤) إنّ رواية تزويج النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ميمونة وهو محرم (السنن الكبرى ٥ : ٦٦) رواية شاذّة لا يعتدّ بمثلها في مقابل الروايات المتضافرة عن أصحاب السنن على أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم تزوّج ميمونة وهو محلّ.
انظر : «سنن الترمذي : كتاب الحج ، باب ٢٣ ح ٨٤١ ، سنن ابن ماجة : كتاب النكاح باب ٤٥ ح ١٩٦٤ ، صحيح البخاري : كتاب النكاح ، باب نكاح المحرم : حديث ٥٠».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
