ومنهم من قال : يخصّ بالقياس الجليّ ، ولا يخصّ بالخفيّ (١) ، وهو مذهب بعض أصحاب الشّافعي (٢).
ومنهم من قال : إنّه يخصّ بذلك إذا دخله التّخصيص وسوّغ فيه الاجتهاد (٣) ، ولا يجوز تخصيصه إذا كن باقيا على عمومه (٤).
والأقوى من هذه الأقاويل ـ إذا فرضنا العبادة بالقياس ـ قول أبي عليّ ، وهو أنّه لا يجوز تخصيص العموم به على كلّ حال.
والّذي يدلّ على ذلك : أنّ العموم دليل يوجب العلم ، والقياس عن من قال به يوجب غلبة الظنّ ، ولا يجوز أن ينتقل عمّا طريقه العلم إلى ما يقتضي غالب الظنّ (٥).
فليس (٥) لهم أن يقولوا : إذا ثبت أنّ القياس دليل كان تخصيص العموم به معلوما.
__________________
(١) اختلف الأصوليون في تفسير القياس الجليّ والخفيّ ، فبعضهم فسّره بأنّ القياس الجليّ هو قياس العلّة ، والخفي قياس الشبه ، وفسّره آخرون بأنّ الجليّ هو قياس العلّة ، والخفي عامّة الأقيسة ، وتوجد عندهم تفسيرات أخرى. راجع : «التبصرة : ١٣٧ وما ورد من التعليقات في هذه الصفحة ، وميزان الأصول ٢ : ٨١٧».
(٢) وهذا الرّأي مذهب بعض الشّافعيّة كما نصّ عليه أبو إسحاق الشّيرازي في (التبصرة : ١٣٨ ـ ١٣٧ ، شرح اللّمع ١ : ٣٨٥ ـ ٣٨٤) وغيره في (الذريعة ١ : ٢٨٤) ، وهو منقول عن ابن سريج ، وإسماعيل بن مروان.
(٣) المقصود من الاجتهاد هنا (وسوف يتكرّر هذا الاصطلاح عند المصنّف مرارا) معناه اللغوي لا الأصولي والاصطلاحي وما اصطلح عند الإماميّة منذ القرن السادس الهجري (راجع التعليقة رقم ١ صفحة ٩) ، والحاصل من قول المصنّف : (وسوّغ فيه الاجتهاد) ، هو اتّباع الظنّ واستفراغ الوسع في تحصيله ، أي انّه إذا أفاد القياس الظنّ ، وتمكنّا من استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ به فعند ذاك يجوز تخصيص العموم به.
(٤) وهذا مذهب أصحاب أبي حنيفة أمثال عيسى بن أبان ، وهو مختار البزدوي حيث نقله عن عامّة مشايخه الأحناف ، وأيضا اختاره السرخسي ، وابن الهمام ، وصدر الشّريعة ، وجماعة آخرون من أحناف العراق وما وراء النّهر.
انظر : «التبصرة : ١٣٨ وما ورد من التعليقات في هامش هذه الصفحة ، وشرح اللّمع ١ : ٣٨٥ ، أصول السرخسي ١ : ١٤١ ميزان الأصول ١ : ٤٧١ ، الذريعة ١ : ٢٨٤».
(٥) في الأصل : ليس.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
