حاصل فيما طريقه العمل فحسب ممّا لا نصّ فيه في الكتاب ، فينبغي أن يحتاج في إثبات كونه دليلا في تخصيص العموم به إلى دليل.
فإن قال (١) : الصّحابة الّذين (٢) عملوا بخبر الواحد ، عملوا به وإن خصّ العموم.
قيل لهم : هذا محض الدّعوى ، ما الّذي يدلّ عليها؟ فإنّا لا نسلّم ذلك.
فإن ذكروا : أنّهم خصّوا آية المواريث (٣) بالخبر الّذي روي : «أنّ القاتل لا يرث» (٤) وكان خبرا واحدا؟ وكذلك عملوا بخبر أبي هريرة في نكاح المرأة على عمّتها وخالتها (٢) ، وخصّوا بذلك قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ)(٦) ونظائر ذلك كثيرة.
قيل لهم : إنّما تركوا عموم آية الميراث بالخبر الّذي تضمّن «أنّ القاتل لا يرث» لأنّهم أجمعوا على صحّته ، فلمّا أجمعوا على صحّته وعملوه خصّوا العموم به ، وليس ذلك موجودا في الأخبار الّتي لا يعلم صحّتها.
وأمّا نكاح المرأة على عمّتها وخالتها فعندنا يجوز على وجه (٧) ، فلا يخصّص العموم به.
ومن أجاز ذلك أيضا إنّما أجازه لأنّ عنده أنّهم أجمعوا على صحّة هذا الخبر ،
__________________
(١) زيادة من النسخة الثّانية.
(٢) في الأصل : الّتي.
(٣) وهي قوله تعالى (النساء : ١١) : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).
(٤) انظر تخريج الحديث في هامش رقم ٢ صفحة ٣٤١.
(٥) روى البخاري ثلاث روايات بسنده عن أبي هريرة أنّه نهى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن تنكح المرأة على عمّتها أو خالتها».
(٦) النساء : ٢٤.
(٧) الوجه الّذي يشير إليه المصنّف هو جواز نكاح المرأة على عمّتها أو خالتها لكن بإذن العمّة والخالة ، يقول الشيخ المفيد رحمهالله (تهذيب الأحكام : ١ ـ ٣٣٩ باب ٢٩) : «ولا بأس أن ينكح الرّجل المرأة وعمّتها وخالتها ويجمع بينهما ، غير أنّه لا يجوز أن ينكح بنت الأخ على عمّتها إلّا بإذن العمّة ورضاها ، ولا ينكح بنت الأخت على خالتها إلّا باختيار الخالة وإذنها».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
