فلمّا أجمعوا عليه دلّ ذلك على صحّته (١)* ، وليس هذا موجودا في أخبار الآحاد الّتي لا يعلم صحّتها.
على أنّ المعلوم من حال الصّحابة أنّهم ردّوا أخبارا كثيرة نافت عموم القرآن واقتضت تخصيصه ، نحو ما روي عن عمر وغيره أنّهم ردّوا خبر فاطمة بنت قيس (٢) في أنّه لا نفقة لها ولا سكنى ، وقالوا : «لا ندع كتاب ربّنا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت»؟ (٣) ، وهذا تصريح بأنّه لا يجوز تخصيص العموم بخبر واحد.
وليس لهم أن يقولوا : إنّما ردّوا الخبر إذا كان يخالف القرآن لا أنّه يخصّه ، وما يخصّ العموم به لا يقتضي ترك القرآن بل يقتضي القول به ، فدلّ ذلك على سقوط ما ذكرتموه.
وذلك أنّ سقوط نفقة المبتوتة (٤) كفاطمة خاصّة (٥)* تخصيص القرآن ، لأنّ عموم القرآن اقتضى النفقة لها ولغيرها ومع ذلك لأنّهم علموا أنّ حكم فاطمة وغيرها من النّساء حكم واحد ، وكان ذلك عندهم معلوما ولو قبلوا خبرها لأدّى عندهم إلى دفع القرآن ، فلذلك ردّوه.
__________________
(١) * كذا في النسخة ، والظّاهر أنّ المراد فلمّا أجمعوا على صحّة هذا الخبر دلّ الإجماع على صحّة التخصيص به.
(٢) هي فاطمة بنت قيس بن خالد القرشيّة ، وأمّها أميمة بنت ربيعة من كنانة. هي أخت الضحّاك بن قيس وكانت أسنّ منه بعشر سنين. صحابية ومن المهاجرات الأوّل ، وكانت ذات جمال وعقل ، تزوّجها أوّلا أبو بكر بن حفص المخزومي ثمّ طلّقها ، فتزوّجت بأسامة بن زيد ، قيل ، وفي بيتها اجتمع أهل الشورى لما قتل عمر بن الخطّاب ، وروى أصحاب السنن والحديث روايات عديدة عنها في أبواب الطلاق والنكاح والطهارة والحيض والعدّة والزكاة.
(٣) روى أحمد بن حنبل في مسندة : «... قال عمر بن الخطّاب : لا ندع كتاب الله عزوجل وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لقول امرأة لعلّها نسيت». مسند أحمد بن حنبل ٦ : ٤١٥.
(٤) المبتوتة : وهي المطلّقة طلاقا بائنا ، ومنه الحديث (لا تبيت المبتوتة إلّا في بيتها). النهاية في غريب الحديث والأثر ١ : ٩٣.
(٥) * خاصّة متعلّق بالمبتوتة.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
