(لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ)(١) وغير ذلك من آيات المواريث ، وخصصنا من ذلك القاتل والكافر بقول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا يرث القاتل» (٢) «ولا يتوارث أهل ملّتين» (٣) وغير ذلك.
فأمّا تخصيص بعض السّنة ببعض : أيضا جائز لمثل ما قدّمناه من الأدلّة ، وقد وجد أيضا في مواضع لا تحصى كثيرة.
وفي النّاس من أنكر ذلك وقال : إنّ الله تعالى جعله صلىاللهعليهوآلهوسلم مبيّنا ، فلا يجوز أن يكون قوله يحتاج إلى بيان فأوجب فيه التّعارض وأبطله (٤).
وهذا خطأ لأنّ حال السّنة مع السّنة حال الكتاب مع الكتاب ، وكونه صلىاللهعليهوآلهوسلم مبيّنا يقتضي جواز أن يبيّن سنّته ، كما يقتضي جواز أن يبيّن الكتاب ، وكما لم يمنع ذلك من أن يبيّن أحكاما مبتدأة ، فكذلك لا يمنع من أن يبيّن سنّة يحتاج إلى أن يبيّنها بسنّة أخرى.
فأمّا (٥) تخصيص الكتاب بالإجماع (٦) : فصحيح أيضا لمثل ما قدّمناه من الأدلّة ، وقد وقع أيضا في مواضع كثيرة ، نحو اتّفاقهم على أنّ العبد لا يرث ، فخصّ بذلك آية المواريث ، ونحو إجماعهم على أنّ العبد كالأمة في تنصيف الحدّ ، فخصّ به قوله
__________________
(١) النساء : ٧.
(٢) روى الشّيخ الكليني رحمهالله بسنده عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد وعبد الله ابني محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن هاشم بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام : «لا ميراث للقاتل» الكافي ٧ : ١٤١ ، رقم ٥.
وروى المتّقي الهندي : (لا يرث قاتل من دية من قتل) ، كنز العمّال : ١١ : ٧ ، رقم ٣٠٤٣٥.
(٣) الكافي ٧ : ١٤٢ رقم ١ ، كنز العمّال ١١ : ١٦ رقم ٣٠٤٣٠ و ٣٠٤٣١.
(٤) المعتمد ١ : ٢٥٥.
(٥) وأمّا.
(٦) فإنّ كلّ من يذهب إلى حجيّة الإجماع يقول بتخصيصه للكتاب ، يقول الشّريف المرتضى (الذريعة ١ :٢٧٩ : «وأمّا تخصيصه (أي الكتاب) بالإجماع فصحيح لأنّ الإجماع عندنا لا يكون إلّا حجّة».
انظر أيضا : «المعتمد ١ : ٢٥٥ ، وميزان الأصول ١ : ٤٧٣».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
