بعضهم في نكاح الدّوام عند من خالفنا ، وعندنا في نكاح المتعة وملك اليمين.
ونحو قوله أيضا : (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ)(١) فخصّ بهذا الحكم المطلّقات عندنا ، وعند بعض الفقهاء خصّ الآية الأولى بمن عدّ الحوامل من النّساء ، وله نظائر كثيرة ، ولو لم يرد له نظير ، لكنّا نعلم أنّ ذلك جائز لما قدّمناه من الدّليل.
وليس لأحد أن يقول : إنّ الله تعالى وصف نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنّه يبيّن للنّاس ما نزّل إليهم فلا يجوز أن يثبت لغيره (٢).
وذلك أنّ هذا يسقط من وجهين :
أحدهما : أنّه ليس في وصفه نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنّه يبيّن للنّاس ما يمنع من أن يبيّن هو أيضا بعض كلامه ببعض.
والثّاني : أنّه كما وصف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أيضا ، فلا وجه يوجب كون السّنّة تبيانا للكتاب ومخصّصا له ، إلّا وهو بعينه يوجب كون الكتاب تبيانا له ومخصّصا.
فأمّا تخصّص الكتاب بالسّنّة : فلا خلاف فيه بين أهل العلم (٣) ، وقد وقع منه أيضا في مواضع كثيرة ، لأنّ الله تعالى قال : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ)(٤) ، وقال :
__________________
(١) الطّلاق : ٤.
(٢) ورد هذا الوصف في قوله تعالى : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل : ٤٤].
(٣) وهو مذهب الإماميّة ، والمعتزلة ، وأئمّة المذاهب السنّية الأربعة ، وهو مختار الجويني ، والغزالي ، وأبي الحسين البصري ، والرازي ، وابن الحاجب وآخرين.
انظر : «التبصرة : ١٣٢ ، المستصفى ٢ : ٢٩ ، الأحكام ٢ : ٣٠١ ، الإحكام لابن حزم ٣ : ٤٠١ ، المنخول ١٧٤ : روضة النّاظر : ٢١٧ ـ ٢١٥ ، الذريعة ١ : ٢٧٩ ، ميزان الأصول ١ : ٤٧٢ ، المعتمد ١ : ٢٥٥ ، شرح اللّمع ١ : ٣٥٢».
(٤) النساء : ١١.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
