قوله أولى من قول من منع من ذلك.
وإنّما قلنا ذلك لأنّ «الرّقبة» المطلقة وإن كانت من جهة اللّفظ ليست عامّة ، فهي في المعنى عامّة ، لأنّها تقتضي دخول جميع الرّقاب (١) فيه ، فإذا علم بالقياس أنّ من شرطها أن تكون مؤمنة عند من قال بالقياس صار المجزي منها أقلّ ممّا كان يقتضيه إطلاقها ، فصار تخصيصا من هذا الوجه ، فينبغي أن يسوغ استعمال القياس فيه.
وليس لهم أن يقولوا : إنّ ذلك زيادة لا تخصيص ، لأنّ المعقول من «الرقبة» هو الشّخص دون الإيمان ، فإذا شرط فيها الإيمان فقد شرط فيها ما لا يقتضيه لفظها ، ومن حقّ التّخصيص أن يكون متناولا لما يتناوله لفظ المخصوص فيجب أن يكون زيادة ، وذلك أنّ الإيمان وإن لم يعقل من «الرقبة» ، فقد عقل منها المؤمنة والكافرة الّتي كانت معقولة من الكلام لو لا هذا التّقييد ، فصحّ (٢) أنّ ذلك تخصيص لا زيادة.
وقد يكون التّخصيص على ضروب :
أحدها : أن يكون التّخصيص بلفظ المخصوص منه ، نحو قول القائل : «رأيت الزّيدين إلّا زيد بن خالد» وما شاكل ذلك.
وقد يكون بخلاف لفظ المخصوص منه ، وما يتناوله داخل تحت المخصوص منه لفظا نحو قوله تعالى : (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً)(٣).
وقد يكون التّخصيص بأن يعلم أنّ اللّفظ يتناول جنسا من غير اعتبار صفته ، ويخصّ بعد ذلك بذكر صفة من صفاته ، نحو قول القائل : «تصدّق بالورق إذا كان صحاحا» ، ويستثني منه ما ليس بصحاح.
وإن كان اللّفظ الأوّل لم يتناول ذلك على التّفصيل ، وقد علم أنّ الرّقبة إذا ذكرت منكرة لم تختصّ عينا دون عين ، فصحّ تخصيص الكافرة منها ، وتخصيص ذلك قد يكون بأن يقترن إلى الرقبة صفة تقتضي إخراج الكافرة ، وقد يكون باستثناء
__________________
(١) في الأصل : الرّقبات.
(٢) في الأصل : لصحّ.
(٣) العنكبوت : ١٤.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
