المتقدّمين من أصحاب أبي حنيفة ، وعن أبي الحسن.
ومنهم من قال : إنّه لا يجوز (١) أن يقيّد ، ثمّ اختلفوا.
فمنهم من قال : يقتضي تخصيص المطلق لا الزّيادة فيه.
ومنهم من قال : إنّه يقتضي الزّيادة فيه ، وجوّز الزّيادة بالقياس ولم يعدّه نسخا ، فهذه جملة الخلاف فيه (٢) والوفاق.
والّذي أذهب إليه : أنّه ينبغي أن يحمل المطلق على إطلاقه ، والمقيّد على تقييده ، ولا يخصّ أحدهما بالآخر.
وإنّما قلت ذلك ، لأنّ حمل أحدهما على الآخر قياسا إنّما يسوغ ذلك لمن جوّز العمل به ، فأمّا على ما نذهب إليه في المنع منه وحظر استعماله فلا يجوز لا في هذا الموضع ولا في غيره.
وأمّا حمل المطلق على المقيّد من غير قياس فبعيد ، والّذي يدلّ على ذلك أنّ من حقّ الكلام أن يحمل على ظاهره ، إلّا أن يمنع منه مانع ، وإذا كان المقيّد غير المطلق وهما حكمان مختلفان (٣)* فكيف يؤثر أحدهما في الآخر؟
فإن قالوا : لأنّ الله تعالى لمّا أطلق الشّهادة في موضع (٤) ، وقيّدها بالعدالة في موضع آخر ، عقل من ذلك تقييدها بالعدالة في الموضع الّذي أطلقها فيه ، فيجب أن يجعل ذلك عبرة في أمثاله.
قيل لهم : إنّ المطلق من الشّهادة إنّما قيّد بالعدالة لدليل دلّ على ذلك من إجماع أو غيره ، ولم تجعل العدالة شرطا في الشّهادة لأنّها قيّدت في موضع آخر
__________________
(١) قوله : (لا يجوز) غلط ، والصحيح يجوز ، لأنّ المصنّف في مقام بيان مذاهب القائلين بوجوب حمل المطلق على المقيّد والقول الأوّل هو عدم الجواز ، وهذا هو القول الثّاني وهو الجواز ، ولعلّ (لا) من زيادة النسّاخ.
(٢) انظر : «أصول السرخسي ١ : ٢٦٧ ، التبصرة : ٢١٦ ، ميزان الأصول ١ : ٥٩٥ ـ ٥٨٤ ، شرح اللّمع ١ : ٤١٨ ـ ٤١٦ ، المعتمد ١ : ٢٩١ ـ ٢٨٨ ، روضة النّاظر : ٢٣٢ ـ ٢٣٠ ، الذريعة ١ : ٢٧٥».
(٣) * أي نوعا وإن اتّحدا جنسا.
(٢) كقوله تعالى البقرة : ٢٨٢ : (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا) ، وأيضا قوله تعالى : النور : ٤ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ).
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
