العتق المتبرع به ، فإنّ كلّ واحد منهما ينبغي أن يحمل على ظاهره على ما بيّناه.
وإن كان من جنسه ، فلا يخلو من أن يكون من جنسه في موضع آخر مقيّدا فحسب ويكون في موضع مقيدا ، أو في موضع آخر مطلقا.
فإن وجد من جنسه مطلقا ومقيّدا في موضعين ، فلا خلاف أيضا في أنه لا ينبغي حمله على أحدهما ، لأنّه ليس أن يقيّد لأجل ما قيّد من جنسه بأولى من أن يحمل على إطلاقه لإطلاق ما أطلق من جنسه ، ومثاله صوم كفّارة اليمين.
قالوا : ليس أن يحمل على ما شرط فيه التتابع من كفّارة الظّهار بأولى من أن يحمل على ما شرط فيه التفريق من صوم المتمتّع (١) ، ويجب أن يترك على ظاهره.
وإن كان من جنسه ما هو مقيّد فحسب نحو إطلاق الله تعالى الرّقبة في الظّهار وتقييده لها بالإيمان في كفّارة قتل الخطأ ، فاختلف العلماء في ذلك :
فمنهم من قال : إنّ المطلق على إطلاقه لا يؤثّر تقييد المقيّد ، وهو مذهب أصحاب أبي حنيفة ، وبعض أصحاب الشّافعي.
ومنهم من قال : إنّ المطلق يصير مقيّدا لتقييده ما قيّد من جنسه ، واختلفوا :
فمنهم من قال : يجب حمل المطلق على المقيّد لغة وعرفا ولا يحتاج إلى قياس.
ومنهم من قال : إنّ اللّغة لا تقتضي ذلك ، وإنّما يحمل عليه قياسا ، وهو قول جماعة من أصحاب الشّافعي.
ومن ذهب إلى القول الأوّل (٢)* اختلفوا :
فمنهم من قال : المطلق لا يجوز أن يقيّد بأن يقاس على المقيّد ، قالوا : لأنّ ذلك يقتضي زيادة في النّص ، وذلك نسخ ولا يصحّ النّسخ بالقياس ، وهو المحكي عن
__________________
(١) وهو كفّارة عن الهدي والتفريق فيه لقوله تعالى : (ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ).
(٢) * وهو وجوب حمل المطلق على المقيّد لغة.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
