والتّقييد (١) لا يخلو من أن يكون متّصلا بالمطلق ، أو منفصلا منه (٢)*.
فإن كان متّصلا ، فلا خلاف في أنّه يخصّ المطلق.
وإذا كان منفصلا ، فلا يخلو من أن يكون ما أطلق في موضع هو بعينه (٣)* الّذي قيّد في موضع آخر أو غيره.
فإن كان هو هو بعينه ، فلا خلاف أيضا في أنّه يجب تخصيصه به.
وإن كان غيره ، فلا يخلو من أن يكون من جنسه أو من غير جنسه.
فإن كان من غير جنسه ، فلا خلاف أيضا في أنّه لا يجب تخصيصه به ، وأنّه ينبغي أن يحمل المطلق على إطلاقه ، ويحمل المقيّد على تقييده ، ومثال (٤) ذلك أن يرد تحرير الرقبة مقيّدا بالإيمان في كفّارة قتل الخطأ ، ويرد مطلقا في باب النّذر أو
__________________
(١) يقوم المصنّف في هذه التقسيمات بذكر أربعة أقسام من المطلق الّذي لحقه المقيّد ، واتّفق الأصوليون في حكمه ، ثمّ يذكر قسما خامسا اختلفوا فيه ، وهذه الصور الخمسة هي :
١ ـ إذا كان المقيّد متصلا بالمطلق ، فلا خلاف في أنّه تقيّد المطلق.
٢ ـ إذا كان المقيّد منفصلا عن المطلق وكان مخالفا لحكمه ومن غير جنسه ، فإنّ التقيّد لا يتعدّى إلى المطلق بل يبقى المطلق على إطلاقه.
٣ ـ المقيّد المنفصل إذا كان قد سبق له تقييد مطلق مشابه للحكم المطلق ، ففي هذه الصورة لا خلاف أنّه يجب تقييده.
٤ ـ المقيّد المنفصل إذا خالف حكم المطلق وكان من جنسه في مواضع أخرى مقيّدا ومطلقا ، فلا خلاف أنّه لا ينبغي أن يقيّد المطلق.
٥ ـ المقيّد المنفصل إذا خالف حكم المطلق وكان من جنسه ، وكان قد وجد من جنسه في مواضع أخرى ما هو مقيّد فحسب كقوله تعالى في آية الظّهار (المجادلة : ٢) (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) فإنّ «الرقبة» مطلقة في هذا الحكم ولكنّها وجدت مقيّدة في مواضع أخرى ككفّارة قتل الخطأ.
وقد اختلف الأصوليون في حكم هذا المقيّد على أربعة أقوال رئيسيّة.
(٢) * المراد بالاتّصال أن لا يرد إلّا مع التقييد ، وبالانفصال أن يرد مرّة مقيّد به ومرّة بدون تقييد به.
(٣) * بأن يتّحدا في جميع الوجوه إلّا الإطلاق والتقييد.
(٤) بيان.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
