فمنهم من رجّح الوقت الأوّل بالفضل (١).
ومنهم من لم يرجّح وسوّى بين الأوقات (٢).
وأصحابنا اختلفوا : فكان شيخنا أبو عبد الله (٣) يذهب إلى أنّ الوجوب يتعلّق بأوّله ، وأنّه متى لم يفعل استحقّ الذمّ والعقاب ، إلّا أنّه متى تلافاه سقط عقابه (٥).
وذهب سيّدنا المرتضى إلى أنّه مخيّر في الأوقات كلّها أوّلها وآخرها ، غير أنّ أداءها في أوّل الوقت أفضل (٥).
وإذا نصرنا المذهب الأوّل نقول : إنّما فعلنا ذلك لأنّه لم يخيّر على كلّ حال بين الصلاة في أوّل الوقت وآخر الوقت وإنّما فرضه الوقت الأوّل ، فلا يصحّ أن يجعل مخيّر بينه وبين ما لم يجعل له ، وجرى ذلك مجرى الأمر المضيّق المعيّن بوقت متضيّق (٦).
وليس لهم أن يقولوا : إنّ ذلك ينقض أن تكون الصلاة لها وقتان.
وذلك إنّا نقول : إذا نصرنا هذا المذهب أنّ لها وقتين في الجملة وبالإضافة إلى مكلّفين ، وأمّا (٧) إذا أضفناها إلى كلّ واحد من المكلّفين فإنّ لها وقتا واحدا ، فيكون الوقت الأوّل لمن لا عذر له ولا مانع يمنعه من فعل الصلاة فيه من علّة ، أو مرض ، أو شغل دينيّ ، أو دنياويّ ، والوقت الثّاني يكون وقت من له بعض هذه الموانع ، فتكون للصّلاة وقتان بالإضافة إلى من وصفناه.
__________________
(١) وهو قول بعض المعتزلة. (انظر : المعتمد ١ : ١٢٥) ، وكذلك الشّريف المرتضى ـ من الإماميّة ـ.
(٢) انظر التعليقة رقم (١) صفحة ٢٣٣.
(٣) الشيخ المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان العكبري البغدادي رضي الله تعالى عنه.
(٤) روى الكراجكي في «مختصر التذكرة بأصول الفقه : ٣٠» مختار الشيخ المفيد بقوله : (وإذا علّق الأمر بوقت وجب الفعل في أوّل الوقت ، وكذلك إطلاقه يقتضي المبادرة بالفعل والتعجيل).
(٥) الذريعة ١ : ١٥٠ ـ ١٤٩.
(٦) في الأصل : المعبّر بوقت مضيّق.
(٧) فأمّا.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
