بفعل واحد أو وقت واحد ، فمتى لم يفعله بعينه أو في ذلك الوقت استحقّ الذّم ، وقد بيّنا أنّ هذه المسألة بخلاف ذلك وأنّ هناك عزما يقوم مقامه.
فإن عادوا إلى أن يقولوا : العزم ليس عليه دليل ، كرّر عليهم الكلام الأوّل ، وهو أنّه إذا تناول الأمر الوقت الثّاني كتناوله للوقت الأوّل فلا بدّ ـ متى لم يفعل في الأوّل ـ من عزم ، وإلّا خرج من كونه واجبا إلى (١) أن يكون نفلا ، وقد ثبت أنّه واجب.
فإن قالوا : إذا جاز لكم أن تعدلوا من ذلك إلى فعل العزم ، جاز لنا أن نعدل إلى أنّه نفل ، وإلّا فما الفرق؟.
قيل له : حمله على كونه نفلا نقض لكونه واجبا ، وليس في إيجاب العزم نقض لكونه واجبا على ما بيّناه ، فكان ذلك فرقا بين الموضعين.
فإن قيل : فعلى هذا المذهب فما قولكم في صلاة الظّهر الّتي لها وقتان أوّل وآخر وكذا سائر الصّلوات؟
قيل له : اختلف العلماء في ذلك ، وأصحابنا أيضا :
فمن الفقهاء من جعل الفرض متعلّقا بآخر ، ومتى فعل في الأوّل كان نفلا ، وربّما سمّاه «موقوفاً» على أن يأتي عليه الوقت الأخير وهو على الصفة الّتي يجب عليه معها فعل الصّلاة ويخرج الوقت فيحكم له بالوجوب ، ومع تسميته نفلا يكون قد أجزأ عن الواجب (٢) ، وهذا هو المحكي عن أبي الحسن الكرخي من أصحاب أبي حنيفة (٣).
وذهب باقي الفقهاء إلى أنّه مخيّر في الأوقات كلّها ، ثمّ اختلفوا :
__________________
(١) في الأصل : إلّا.
(٢) في الأصل : أجرى على الواجب ، وفي الحجرية : أجزأت.
(٣) قال السمرقندي «ميزان الأصول : ١ ـ ٣٣٨» : روى الجصّاص عن الكرخي : «أنّه إذا أدّى في أوّله فهو موقوف إن بقي إلى آخر الوقت بصفة المكلّفين ـ بأن بقي حيّا ، عاقلا ، مسلما ونحوها ـ يقع واجبا. وإن فات شيء من شرائط التكليف يكون نفلا. وحكاه أبو الحسين البصري عن الكرخي أيضا (المعتمد ١ : ١٢٥).
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
