في الأمر الموقّت لأنّه عيّن (١) فيه الوقت وذكر أوّله وآخره ، فقلنا أنّه مخيّر فيهما.
فإن قيل : فكيف أوجبتم العزم بدلا منه في الوقت الأوّل ولم يذكر العزم في اللّفظ؟ وهلّا لزمكم ما ألزمتموه من خالفكم في الأمر المطلق وأنّه يقتضي التّراخي ، وأوجب العزم بدلا منه في كلّ الأوقات؟
قيل له : إذا ثبت أنّ الأمر يتناول الوقت الثّاني كتناوله الوقت الأوّل وهو يقتضي الوجوب ، فمتى لم يثبت العزم بدلا منه في الأوّل أدّى ذلك إلى خروجه عن كونه واجبا ، فلأجل ذلك أوجبناه. وليس كذلك في الأمر المطلق ، لأنّه لم يثبت للخصم أنّه يجب في الأوقات ، ولا أنّ الأمر تناول الأوقات على جهة البدل ، فيثبت العزم بدلا منه في الأوّل ، بل كان الوقت الّذي يلزمه أداء الفعل فيه هو الثّاني لم يجز أن يثبت العزم بدلا منه ، واحتاج المخالف في إثبات ذلك إلى دليل.
فأمّا من قال : إنّه يجب تأخيره ، فمتى فعل في الأوّل كان نفلا (٢).
فذلك نقض لاقتضاء الأمر الإيجاب ، وانتقال إلى مذهب من يقول أنّه يقتضي النّدب ، وذلك خلاف الصّحيح على ما دللنا عليه.
فإن قال : لو كان واجبا في أوّله لكان متى لم يفعله فيه استحقّ الذّم ، لأنّ بذلك يتميّز الواجب من النّفل ، فلمّا لم يستحقّ الذّم بألّا يفعل في الأوّل علمت (٣) أنّه نفل فيه.
قيل له : إنّما يجب أن نقول بسقوط الذّم عمّن لم يفعل فعلا بعينه على أنّه ندب فيه ، إذا لم يكن هناك أمر يسند ذلك إليه إلّا كونه نفلا ، فأمّا إذا كان هناك أمر يسند إليه ذلك فلا يصحّ ، ألا ترى أنّه إذا فرضنا أنّ هناك ما يقوم مقامه ويسدّ مسدّه من الواجب ، فمتى لم يفعله وفعل ذلك الأمر لم يستحقّ الذّمّ ، وإنّما يتمّ ذلك في الأمر المضيّق إمّا
__________________
(١) قد عني.
(٢) نسب السمرقندي هذا القول لأبي الحسن الكرخي ، ونسبه أبو الحسين البصري للكرخي ولأكثر أصحابه من المعتزلة. راجع : «ميزان الأصول : ١ ـ ٣٣٨ ، المعتمد ١ : ١٢٥».
(٣) علمنا.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
