الّتي يحصل عندها الغفران ، وذلك متّفق عليه أنّه على الفور.
فأمّا الفعل الواجب الّذي لم يتقدّمه غيره من المعاصي حتّى يغفر فكيف يحمل عليه؟
فإن حمل على أنّ المراد بذلك استحقاق الثّواب ، تصير الآية مجملة (١) لأنّه يستحقّ الثّواب بالواجب والنّدب وليس النّدب واجبا أصلا.
ومنهم من استدلّ على ذلك بأن قال : إنّ الأمر يقتضي إيقاع الفعل في وقت من جهة الحكمة ، وإن لم يكن مذكورا في اللّفظ ، فأشبه ما يقتضيه العقود والإيقاعات من الطّلاق والعتاق ، فكما أنّ ذلك كلّه على الفور وجب مثله في الأمر.
وهذا لا يصحّ الاستدلال به من وجهين.
أحدهما : أنّ هذا قياس ، ونحن لا نقول بالقياس أصلا ، فكيف يمكننا أن نعتمد على ذلك؟
ومن قال بالقياس لا يمكنه أيضا أن يعتمد هذه الطّريقة ، لأنّ القياس يوجب غلبة الظّن ، وهذه المسألة طريقها العلم (٢)* ، فلا يمكن الاعتماد فيها على القياس.
[الثّاني](٣) : ولو جاز استعمال القياس في ذلك ، لكان هذا الاستدلال قرينة اقترنت إلى ظاهر الأمر ، والقوم لا يمتنعون من ذلك ، وإنّما الخلاف في الأوامر المطلقة الخالية من القرائن ، فعلم أنّ المعتمد ما قدّمناه.
وإذا ثبت أنّ الأمر على الفور ، فمتى لم يفعله في الثّاني احتاج إلى دليل آخر في وجوبه عليه في الثّالث على ما بيّناه فيما تقدّم (٤) ، وفي ذلك بطلان مذهب (٥) من
__________________
(١) * جواب عن كلا الآيتين ، وحاصله أنّه لا يمكن حمل المغفرة والخيرات على العموم لأنّه يستلزم وجوب المندوبات وهو باطل ، فالمراد بعض ممّا يوجب المغفرة وبعض الخيرات ولم يتعيّن في الآية ، فتصير مجملة.
(٢) * لأنّها من مسائل الأصول ، لا لأنّها لغوية فلا يجري القياس فيها.
(٣) زيادة تقتضيها الجملة لما قال في القسم الأوّل من الوجهين (أحدهما) فالأولى أن يقول هنا : الثّاني.
(٤) انظر استدلال الشّيخ على هذه المسألة في صفحة ٢١٠.
(٥) وهذا القول مذهب جمهور الأحناف كالسرخسي ، والبزودي ، وابن الهمّام ، وأبي زيد الدبوسي ،
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
