قال : إنّ بالأمر الأوّل يلزمه الفعل في الثّالث والرّابع إلى أن يحصل الفعل.
واستدلّ من قال (١) : إنّ الأمر يقتضي التّراخي (٢) بأن قال : إنّ الأمر إنّما يقتضي كون الفعل واجبا ، وليس للأوقات ذكر في اللّفظ ، وليس بعضها بأن يوجب إيقاعه فيه بأولى من بعض ، فينبغي أن يكون مخيّرا فيه ، لأنّه لو أراد إيقاعه في بعضها لبيّنه ، فمتى لم يبيّنه دلّ على أنّه مخيّر في ذلك كلّه (٣).
والجواب عن ذلك أن يقال : أنّ الأوقات وإن لم تكن مذكورة في اللّفظ ، فوقت الفعل هو الثّاني ، وهو معلوم بالأدلّة الّتي ذكرناها (٤) فيجب المصير إلى مقتضاها.
وقولهم : إنّه لو أراد إيقاع الفعل في الثّالث (٥) لبيّنه.
فعندنا أنّه بيّنه بالأدلّة الّتي قدّمناها (٣).
ثمّ لأصحاب الوقف أن يقولوا : ولو أراد التّراخي لبيّنه ، فيجب أن يتوقّف في ذلك وينتظر البيان.
ومتى اعتمد ذلك أصحاب الوقف كان الكلام عليهم ما تقدّم من أنّ الدّليل قد
__________________
والسمرقندي ، وهو مختار المالكيّة ، والحنابلة ، وبعض المعتزلة ، وبعض أصحاب الشّافعي ، وعامّة الحديث ، انظر أيضا التعليقة رقم (١) صفحة ٢٠٩.
(١) انظر التعليقة رقم (١) صفحة ٢٢٥.
(٢) قال شارح كتاب «التبصرة في أصول الفقه» لأبي إسحاق الشيرازي [ص : ٥٢] معلّقاً على قول الشّيرازي «الأمر المطلق لا يقتضي الفعل على الفور» بقوله : (وهذه العبارة الّتي عبّر بها الشيرازي هنا ، وهي أنّه لا يقتضي الفور ، هي العبارة الفصيحة في هذه المسألة كما نقله ابن السبكي في «رفع الحاجب» عن الشّيخ أبي حامد. وبعض الأصوليين يعبّرون عنها بقولهم : إنّه يقتضي التّراخي ، بمعنى أنّ التّأخير جائز ، وأنّ مدلول افعل طلب الفعل فقط من غير تعرّض للوقت ، لا بمعنى أنّ البدار لا يجوز على ما يقتضيه ظاهر عبارة التّراخي ، فإنّ هذا لم يذهب إليه أحد منهم كما قاله ابن السبكي في «رفع الحاجب» والسعد في «التلويح».
(٣) انظر : «التبصرة : ٥٣ ، شرح اللّمع : ١ ـ ٢٣٥».
(٤) انظر إلى أدلّة الشّيخ الّتي أقامها على مذهبه لفوريّة الأوامر في صفحة ٢٢٧ حينما يقول : «والّذي يدلّ على ذلك أنّه قد ثبت ...».
(٥) في الأصل «الثّاني» وهو خطأ.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
