فصل ـ [١٢]
«في ذكر الأمر بالأشياء على جهة التخيير ، كيف القول فيه (١)؟
ذهب كثير من المتكلمين إلى أن الكفارات الثلاث كلها واجبة مخير فيها ، وهو
__________________
(١) محل النزاع في الواجب المخير هو فيما إذا ورد الأمر بشيئين أو بثلاثة أشياء أو أكثر وخير المكلف في العمل بأي واحد منها شاء ، فهنا عدة أقوال :
١ ـ الواجب واحد لا بعينه : وهو مذهب أئمة المذاهب وأكثر فقهاء العامة ، ونقل إجماع سلف الأمة عليه.
٢ ـ الواجب منها واحدة وأنها تتعين بالفعل : وهو مذهب بعض الفقهاء ، كما قاله أبو الحسين البصري.
٣ ـ الأشياء كلها واجبة ، ولكن المكلف مخير فيها ، فإذا فعل أحدها سقط سائرها : وهو مذهب جماعة من أعيان المعتزلة كالجبائيين وأتباعهما ، ومختار ابن خوازمنداد من المالكية.
وقد اختلف في معنى هذا القول حيث نسب الأشاعرة إلى المعتزلة أنهم يقولون : (إنه واجب عند الله تعالى عينا وإن كان مجهولا في حق العباد) ولكن المعتزلة أيضا نسبوه إلى الأشاعرة وتبرءوا منه وقالوا : «معنى قولنا إن الأشياء واجبة على البدل ، فهو أنه لا يجوز للمكلف الإخلال بجميعها ، ولا يلزمه الجمع بينها ، ويكون فعل كل واحد منها موكولا إلى اختياره لتساويها في الوجوب».
انظر : «التبصرة : ٧٠ ، الأحكام للآمدي ١ : ٩٤ ، الإبهاج ١ : ٥٣ ، شرح اللمع ١ : ٢٥٥ ، ميزان الأصول ١ : ٢٤٥ ـ ٢٤٤ ، المنخول : ١١٩ ، المعتمد ١ : ٧٩ ـ ٧٧ ، الإحكام ٣ : ٣٣٢».
أما الإمامية : فإن مختار الشيخ المفيد (ره) هو القول الأول (التذكرة : ٣١) ، ومذهب المرتضى (ره) هو القول الثالث (الذريعة ١ : ٩٩ ـ ٨٨). وأما الشيخ الطوسي فإنه ذهب إلى وجوب الأشياء ، لكنه أوجب على المكلف اختيار أحدها.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
