فأما تسميته قضاء للأول فكلام في العبارة ، وقد بينا أنه لا اعتبار به (١).
فأما المضي (٢)* في الحج الفاسد ، ووجوب الصلاة على الظان لكونه متطهرا في آخر الوقت ، فالذي تناوله الأمر في هذين إتمام الحج (٣)* وأداء تلك الصلاة (٤)* وقد فعلهما ، وأما ما يجب عليه من قضاء تلك الصلاة إذا تيقن أنه كان محدثا وإعادة الحج ، فإنه علم ذلك بدليل آخر ، وقد بينا أنه لا اعتبار بتسميته قضاء (١) فيتعلق بذلك في هذا الباب.
فإن قيل : إنما أردنا لكونه غير مجز أنه لا يعلم إذا فعل أنه لا يلزمه مثله في المستقبل.
قيل له : وإنما أردنا بكونه مجزيا أنه لا يعلم أنه يجب عليه مثله في المستقبل ، ويسقط حينئذ الخلاف.
ويدل أيضا على ما ذهبنا إليه : أنه ثبت أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه على ما سندل عليه (٥) ، فينبغي أن يكون الأمر يقتضي كونه مجزيا لأنه ضده.
__________________
(١) راجع كلام الشيخ حول بطلان تسمية الفعل الثاني قضاء في صفحة ٢٠٧.
(٢) * تقرير الجواب عن النقض على ما يوافق الحق أن يقال : إن المكلف بإتمام الحج الفاسد توجه إليه أمران ، الأول الأمر بالحج الصحيح ، والثاني الأمر بإتمام الحج لو أفسده ، فمتى أتى بالمأمور به بالأمر الثاني فقد أجزأه وأما ما يجب عليه من القضاء فليس من الأمر الثاني ، والدليل الدال على وجوب قضاء ما فات ، بل يعلم من الأمر الأول ، ودليل وجوب قضاء ما فات وذلك دليل آخر فهو قضاء بالنسبة إليه لا بالنسبة إلى الثاني.
(٣) * أي بعد إفساده وهو المأمور به بالأمر الثاني فيه.
(٤) * أي مع ظن الطهارة كما هو المأمور به بالأمر الثاني فيها.
(٥) راجع رأي المصنف في صفحة ٢٦٠.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
