كونه مجزيا إذا فعل على الوجه الّذي تناوله الأمر.
وقال كثير من المتكلمين : إنه لا يدل على ذلك ولا يمتنع أن لا يكون مجزيا ويحتاج إلى القضاء (١).
والصحيح هو الأول.
والّذي يدل على ذلك : أن الأمر يدل على وجوب المأمور به ، وكونه مصلحة إذا فعل على الوجه الّذي تناوله الأمر ، فإذا فعل كذلك فلا بد من حصول المصلحة (٢)* به واستحقاق الثواب عليه ، لأنه لو لم تكن مصلحة لم يحسن من الحكيم إيجابه ، ولبطل (٣)* كونه مصلحة على ما تناوله الأمر.
وليس لهم أن يقولوا : أنه لا يمتنع أن يوقع الفعل على الوجه الّذي تناوله الأمر وتحصل مصلحة ويستحق الثواب عليه ، إلا أنه يحتاج إلى أن يقضيه دفعة أخرى ، كما أن المفسد للحج يلزمه المضي فيه ومع ذلك يلزمه قضاؤه ، وكذلك الظان لكونه متطهرا في آخر الوقت يلزمه الصلاة ، ثم إذا علم أنه كان غير متطهر يلزمه قضاؤه (٤).
وذلك الّذي ذكروه لا يدل على أنه غير مجز ، وإنما يدل على أن مثله مصلحة في الثاني ، ونحن لا نمتنع من ذلك وجرى ذلك مجرى أن يؤمر بالفعل في وقتين ، فانه متى فعل المأمور به فيهما فلا يقول أحد أن ما فعل في الثاني مجز وما فعل في الأول غير مجز ، فكذلك (٥) ما يفعل بأمر آخر.
__________________
لا يدل إلا على ان الفاعل مطيع مستحق للمدح والثواب ليس إلا.
(١) انظر التعليقة رقم (١) صفحة ٢١٢.
(٢) * لا بد من ضم مقدمة مطوية هي : أنه إذا حصلت المصلحة واستحقاق الثواب ، استحال عدم الإجزاء ووجوب القضاء ، لأن القضاء إنما هو استدراك ما فات بالاتفاق.
(٣) * كذا في النسخة ، والأولى : وكذا لو بطل كونه مصلحة على ما تناوله الأمر.
(٤) انظر : «التبصرة : ٨٦ ، شرح اللمع ١ : ٢٦٥».
(٥) وكذلك.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
