فصل ـ [١٠]
«في أن الأمر هل يقتضي كون المأمور به مجزيا أم لا (١)؟
ذهب الفقهاء بأجمعهم وكثير من المتكلمين(١) إلى أن الأمر بالشيء يقتضي
__________________
(١) ينبغي لنا قبل بيان اختلاف آراء الفقهاء والمتكلمين حول هذه المسألة أن نحرر محل النزاع ، فنقول يفهم من كلمات الأصوليين أنه لا خلاف أن المكلف لو أتى بالمأمور به على الوجه الصحيح مع تمامية الأجزاء والشرائط يكون مجزيا ويسقط التكليف عن ذمته ، كما انه لا خلاف في عدم الاجزاء لو أتى بالمأمور به مختل الأجزاء والشرائط ويكون عليه القضاء. وإنما الخلاف ـ كما يستفاد من كلام الشيخ الطوسي حين استدلاله على مذهبه المختار ـ فيما إذا أتى المكلف بالمأمور به على الوجه الّذي تناوله الأمر ، أي على صفة الكمال ، فهل الإتيان بالمأمور به على هذا الوجه يستلزم سقوط القضاء ، أو يبقى احتمال ضرورة القضاء باقيا؟ قولان في المسألة :
١ ـ الاجزاء : وهو مذهب عامة الفقهاء وجمهور الأصوليين وكثير من المتكلمين.
٢ ـ عدم الاجزاء ، بمعنى أنه لا يمتنع أن يكون مجزيا وبرغم ذلك يحتاج إلى القضاء ، أو أن إجزاءه يفتقر إلى دليل آخر ، وهذا مذهب جماعة كثيرة من المتكلمين كالقاضي عبد الجبار (في كتابه «العمد» كما نقله الشيرازي وغيره) وأبو هاشم الجبائي وأتباعه.
انظر : «التبصرة : ٨٥ ، الأحكام للآمدي ٢ : ١٦٢ ، الإبهاج ١ : ١١٧ ، شرح اللمع ١ : ٢٦٤ ، ميزان الأصول ١ : ٢٥٢ ـ ٢٥١ ، المنخول : ١١٨ ـ ١١٧ ، المستصفى : ٢ : ٥ ، روضة الناظر : ١٨١ ، المعتمد في الأصول ١ : ٩٠».
أما الإمامية : فقد ذهب الشيخ المفيد (ره) (التذكرة : ٣٠) ـ وتابعة على ذلك الشيخ الطوسي ـ إلى أن امتثال الأمر مجز لصاحبه ومسقط عنه فرض ما كان وجب من الفعل عليه. وأما الشريف المرتضى (ره) (الذريعة : ١ ـ ١٢٢ ـ ١٢١) فإنه ذهب إلى أن الامتثال في عرف الشرع يقتضي الاجزاء دون وضع اللغة الّذي
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
