وتعلقوا أيضا بأن قالوا : لما كان النهي المعلق بصفة يقتضي تكرره عند تكرر الصفة فكذلك القول في الأمر (١).
والجواب عن ذلك : أن قولنا في النهي مثل قولنا في الأمر في أنه لا يقتضي ذلك بظاهره ، فسقط الاحتجاج بذلك.
وتعلقوا أيضا بأن قالوا : وجدنا أوامر القرآن المتعلقة بالصفات والشروط تقتضي التكرار نحو قوله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ)(٢) ، ونحو قوله : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)(٣) ، و (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا)(٣) ، وقوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ)(٤) ، وغير ذلك (٥).
والجواب عن ذلك : أن جميع ذلك عقل بغير الظاهر وبدليل دل على ذلك من الإجماع وغيره.
ومن الناس من فرق بين بعض ذلك وبين الأمر المعلق بالشرط (٦) فقال في قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ، وقوله : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) أن ذلك تعليل لا تعليق بصفة (٢) فكأنه قال : «إن كنتم جنبا فاطهروا لأنكم جنب» لما علم أنه لا يمكن أداء الصلاة مع الجنابة ، وكذلك : «فاجلدوا الزانية والزاني لأنهما زنيا» فصار ذلك تعليلا لا شرطا ، وإذا كان كذلك جاز حمله على التكرار (٥).
ولم يسع ذلك في الأمر المعلق بالصفة والشرط على ما بيناه (٨).
__________________
(١) انظر : «التبصرة : ٤٩ ، شرح اللمع ١ : ٢٣١».
(٢) الإسراء : ٧٨.
(٣) المائدة : ٦.
(٤) النور : ٢.
(٥) انظر : «التبصرة : ٤٩ ، شرح اللمع ١ : ٢٣٠ ، المعتمد ١ : ١٠٨».
(٦) * أي من حيث هو من دون ملاحظة دليل من خارج.
(٧) * كذا في النسخة والأولى لا تعليق بشرط وصفة.
(٨) راجع جواب الشيخ الطوسي (ره) عن الدليل الأول الّذي تعلق به المخالفون لمذهبه في صفحة ٢٠٧ حيث قال : «والجواب عن ذلك أن هذا السؤال ساقط عنا ...»
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
