يقتضي الفعل مرة واحدة عند أول الشرط أو الصفة (١).
ومنهم من قال : إن ذلك يوجب التكرار (١).
والّذي أذهب إليه هو الأول ، والّذي يدل على ذلك :
أن القائل إذا قال لغلامه : «إذا دخلت السوق اشتر الفاكهة» لم يعقل منه شراء الفاكهة كلما دخل السوق وإنما يعقل ذلك مرة واحدة ، حتى إنه لو فعل دفعة أخرى لاستحق التوبيخ والذم.
ويدل أيضا على ذلك : أنه إذا ثبت أن الأمر المطلق يقتضي الفعل مرة واحدة فتعليقه بشرط أو صفة إنما يقتضي إيقاع ذلك الفعل عند حصول الشرط أو الصفة وتخصيصه بهما ، ولو اقتضى ذلك التكرار لاقتضى مطلق الأمر ، وقد دللنا على خلاف ذلك.
ويدل أيضا على ذلك : أن القائل إذا قال لوكيله : «طلقها إذا دخلت الدار» فلا خلاف أن ذلك لا يقتضي جواز طلاقها كلما دخلت الدار ، وإنما يقتضي جواز إيقاع الطلاق عند دخولها الدار أولا.
وإذا ثبت ذلك ، فأوامر الله تعالى ينبغي أن يكون هكذا حكمها ، لأن حقيقة الأمر (٢) لا تتغير.
وقد تعلق من خالف في ذلك بأشياء (١) :
__________________
ونسب هذا القول إلى بعض الفقهاء ، منهم أبو حنيفة وأتباعه ـ نسبه إليهم ابن قدامة ـ انظر : «التبصرة : ٤٧ ، شرح اللمع ١ : ٢٢٨ ، المستصفى ٢ : ٧ ، الإحكام للآمدي ٢ : ١٤٩ ، ميزان الأصول ١ :٢٤٢ الإحكام ٣ : ٣٣١ ، روضة الناظر : ١٧٦ ، المعتمد ١ : ١٠٦».
وأما الإمامية : فإن مختار الشيخ المفيد (ره) ـ وتبعه الشريف المرتضى والطوسي ـ هو عدم اقتضاء التكرار.
انظر : «التذكرة : ٣٠ ، الذريعة ١ : ١١٠ ـ ١٠٩».
(١) راجع التعليقة رقم (٢) صفحة ٢٠٥.
(٢) هذا الأمر.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
