فعل مرة ، ويحتاج في زيادته إلى دليل آخر ، وهو المحكي عن أبي الحسن (١) ، والظاهر من قول الشافعي (٢).
وقال قوم شذاذ أن الأمر بظاهره يقتضي التكرار (١).
وذهب قوم إلى الوقف في ذلك ، وقالوا نقطع أن إرادة المرة الواحدة مرادة وما زاد عليه فمشكوك فيه متوقف فيه (٢).
فالذي اختاره المذهب الأول ، والّذي يدل على ذلك : أن الأمر في الشاهد على وتيرة واحدة إذا سبرناه يقتضي الفعل مرة واحدة ، ولا يفهم من ظاهره إلا ذلك ، ألا ترى أن من قال لغلامه : «اسقني ماء» لا يعقل منه أكثر من مرة واحدة ، حتى إنه لو
__________________
وهذا مذهب الباقلاني وجماعة آخرون.
٤ ـ الأمر بالشيء لا يقتضي التكرار.
هذا مذهب جماعة حيث يعتقدون أن الأمر إنما يفيد طلب الماهية من دون دلالة على الوحدة أو الكثرة ، ولكن بما أن الطبيعة لا تحصل في الخارج إلا بإحضارها مرة واحدة صارت المرة من ضروريات الإتيان بالمأمور به ، وإلا فإن الأمر لا يدل بذاته على المرة أو التكرار. وهو مختار الجويني ، والشيرازي ، وأكثر أصحابه من الشافعية ، وأبي الحسين البصري من المعتزلة ، والغزالي ، وفخر الدين الرازي ، ومن تابعة ، والآمدي ، وأبي الخطاب ، وابن الحاجب ، وابن حزم الأندلسي وأبي منصور الماتريدي ، وغيرهم من الفقهاء والمتكلمين. ولبعض العامة أقوال وتفصيلات أخرى في كل واحد من هذه الصور الأربع لا يسع المقام لذكرها.
انظر : «الإبهاج ٢ : ٢٩ ، التبصرة : ٤٢ ـ ٤١ ، شرح اللمع ١ : ٢٢٠ ـ ٢١٩ ، الأحكام للآمدي ٢ : ١٤٣ ، أصول السرخسي ١ : ٢٠ ، المنخول : ١٠٨ ، الإحكام في أصول الأحكام ٣ ـ ٣٣٠ ـ ٣٢٨ ، المعتمد ١ : ٩٨ ميزان الأصول ١ : ٢٣١ ـ ٢٣٠ ، روضة الناظر : ١٧٥».
وأما الإمامية : فإن مختار الشيخ المفيد (ره) ـ (التذكرة : ٣٠) وتبعه على ذلك الشيخ الطوسي ـ هو أنه «لا يجب ذلك أكثر من مرة واحدة ما لم يشهد بوجوب التكرار الدليل» ، وأما الشريف المرتضى (ره) (الذريعة : ١ ـ ١٠٠) فهو من الواقفية ، أي واقف فيما زاد على المرة لا فيها نفسها إذ لا يشك في إرادة المرة من الأمر وإنما توقف في الزيادة.
(١) أبو الحسن الكرخي ، المتكلم الفقيه.
(٢) انظر التعليقة رقم (١) صفحة ١٩٩.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
