فصل ـ [٧]
«في أن الأمر بالشيء يقتضي الفعل مرة ، أو يقتضي التكرار (١)؟»
ذهب أكثر المتكلمين والفقهاء إلى أن الأمر بالشيء لا يقتضي بظاهره أكثر من
__________________
(١) إن الجميع متفقون على أنه لا ريب في أن الخطاب لو كان مقيدا بقرينة تقتضي التكرار وجب فيه التكرار كما لو قال : (صل أبدا) ، وكذلك لو كان الخطاب مقيدا بقرينة تفيد المرة الواحدة حمل على الفعل مرة واحدة ، وإنما الخلاف فيما إذا ورد الخطاب مطلقا فإنه يمكن أن نقسم آراء الفقهاء والمتكلمين من العامة في هذه الصورة إلى أربعة وهي :
١ ـ الأمر بالشيء لا يقتضي إلا مرة واحدة ولا يحمل على ما زاد إلا بدليل وهذا مذهب جماعة من الفقهاء ، والشافعية ، وأبي الحسن الشيباني ـ كما نسب الطوسي إليهما ـ وأبو حنيفة وجماعة من أتباعه ، والقاضي أبو الطيب الطبري ، وأبو حامد الأسفراييني.
٢ ـ الأمر بظاهره يقتضي تكرار الشيء أبدا.
أي لو توجه الأمر بشيء فإن على المكلف أن يكرره مدة حياته (ما طرد الليل النهار وما وجد السبيل إلى الفعل) بشرط الإمكان ، وهذا مذهب أبي حاتم الرازي (القزويني) ، والقاضي أبي بكر الباقلاني ـ كما نسب إليهم الشيرازي في (شرح اللمع) ـ والمزني ، وجماعة من الفقهاء والمتكلمين ، ونسب الغزالي في (المنخول) هذا القول إلى المعتزلة وأبي حنيفة ، والّذي يفيده مصنفاتهم انه لمطلق الطلب.
٣ ـ الوقف
وقد اختلفوا في معنى الوقف ومفهومه ، فذهب جماعة إلى أنهم توقفوا في الصيغة المطلقة في مقدار الفعل حتى يقوم الدليل على المرة أو الكلي أو على مقدار معلوم. وقال الشريف المرتضى (الذريعة ١ : ١٠٠) : «أراد المرة بلا شك وما زاد عليها لست أعلم هل أراده أو لم يرده فأنا واقف فيما زاد على المرة لا فيها نفسها».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
